حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٧ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
العقل بالبراءة على تقدير عدم اختياره تلك المندوحة.
و أما ثالثا: فلأنّ كلفة كل شيء بحسبه، فإنّ في الواجب التعييني نوعا من الكلفة و في الكفائي نوعا منها و في التخييري نوعا منها، و لا ريب في أنا نجد الفرق بين كون إكرام عمرو في المثال مباحا للمكلف أو طرفا للواجب التخييري، فإنّه في الأول مطلق العنان إن شاء فعل و إن شاء ترك، بخلاف الثاني فإنّه في ضيق منه في الجملة و لا يجوز تركه إلّا إلى بدل، فما مرّ من أنه ليس كلفة و ضيقا يرفع حكمه بالأدلة السمعية بل هو نحو من التوسعة، فيه ما فيه، و من هنا تعرف جريان أدلة البراءة بالنسبة إلى المستحبات و المكروهات أيضا فإنّ فيها أيضا نوعا من الكلفة و الضيق بالقياس إلى المباح.
قوله: إذ ليس هنا إلّا وجوب واحد مردّد بين الكلي و الفرد [١].
توضيحه: أنه في هذا الفرض أصل الوجوب ثابت بالعلم و إنما الشك في متعلّقه و أنه الكلي الشامل للمعيّن و غيره أو خصوص الفرد المعيّن، فأصالة عدم وجوب غير المعيّن مرجعها إلى أصالة عدم تعلّق الوجوب بالكلي، و هي معارضة بأصالة عدم تعلّقه بالمعيّن، مثلا علمنا إجمالا بوجوب العتق و شككنا في تعلّقه بمطلق الرقبة أو خصوص المؤمنة فأصالة عدم وجوب عتق الكافرة التي مرجعها إلى أصالة عدم تعلّق الوجوب بعتق مطلق الرقبة معارضة بأصالة عدم تعلّقه بعتق خصوص المؤمنة فلا أصل، هذا.
و لكن التحقيق جريان أصل عدم وجوب عتق الكافرة بتقريب آخر، و هو أن يقال إنّا نعلم في المثال بوجوب عتق المؤمنة في الجملة إما عينا و إما لكونها فردا للمطلق، فإنّ الوجوب العارض للطبيعة عارض لأفرادها بالعرض لسريان
[١] فرائد الأصول ٢: ١٥٩.