حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩٨ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
بالموضوع فإنّه قد يكون غافلا و قد يكون ملتفتا على حدّ سواء [١].
بقي الكلام في شيء و إن لم يتعلّق بمسألتنا هذه و هو أنه قد ذكر في ذيل الرواية أنه لو كان أحد المتناكحين في العدّة عامدا و الآخر جاهلا كان الحكم الحرمة الأبدية بالنسبة إلى خصوص العامد، يعني دون الجاهل فإنّه لم تتحقق الحرمة بالنسبة إليه، و لازمه أن يكون العقد بينهما صحيحا بالنسبة إلى أحدهما واقعا فاسدا بالنسبة إلى الآخر واقعا، و هو غير معقول فإنّ الزوجية نسبة واحدة تحصل بين الزوجين أثرها الحلّية من الطرفين فإن حصلت ترتّب أثرها من الطرفين و إلّا لم يترتّب الأثر أصلا، و لا معنى للتفكيك بين الجانبين بأن تكون المرأة زوجة للرجل مثلا و لا يكون الرجل زوجا للمرأة أو بالعكس. و بعبارة أخرى يكون الرجل مثلا مالكا لبضع المرأة و لا تكون المرأة مملوكة البضع للرجل. و بوجه آخر لا يعقل إنشاء العقد الكذائي بحيث يصحّ من جانب و يبطل من جانب آخر، و هذا مثل أن يقال يصح البيع من جانب و يبطل من الجانب الآخر بأن يحصل التمليك من الأول و لا يحصل التمليك للثاني واقعا.
و قد أجاب عن الإشكال في الجواهر [٢] بعد بيان عدم معقولية التبعيض واقعا بما حاصله: أنّ معنى الخبر أنّ الحرمة الأبدية هاهنا إنما جاء من قبل علم العالم منهما دون جهل الآخر، و قد صرّح بعدم صحّة التبعيض الواقعي الشهيد في المسالك قال و إن أمكن في ظاهر الحال كالمختلفين في صحة العقد و فساده [٣] انتهى، لكن علل عدم صحة التبعيض في الواقع بأنّ الفرض حرمة النكاح واقعا
[١] أقول: و فيه نظر، لأنّ العلة تجري في الجهل بكونها في العدة أيضا في صورة غفلته فكيف تكون الجهالة بأنّها محرّمة عليه أهون من الجهالة بكونها في العدّة مطلقا لهذا التعليل فتدبّر.
[٢] الجواهر ٢٩: ٤٣٢.
[٣] المسالك ٧: ٣٣٧.