حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٦٩ - انحلال العلم الإجمالي بوجوب الأقل تفصيلا
قوله: و دوران الالزام في الأقل بين كونه مقدميا أو نفسيا لا يقدح في كونه معلوما بالتفصيل [١].
فيه: أنّ هذا الدوران قادح على التحقيق فيما أراده لوجهين: الأول أنّ العلم التفصيلي المذكور بوجوب الأقل لا يجتمع مع فرض إجراء أصالة البراءة عن الأكثر، بل على تقديره يرجع العلم المذكور إلى الشك البدوي، لأنّه بعد ما تردد الأقل بين كونه واجبا نفسيا أو مقدميا لا نعلم بتنجز التكليف به إلّا بعد العلم بأنه واجب على التقديرين، فعلى تقدير وجوبه النفسي لا إشكال فيه، و أما على تقدير وجوبه المقدمي الغيري فلا شكّ أن وجوبه فرع وجوب ذلك الغير أعني الأكثر، فإذا انتفى وجوب الأكثر بأصالة البراءة كيف يعقل وجوب مقدمته أي الأقل الذي لا يكون واجبا إلّا في ضمن الأكثر، فإذن لم يبق إلّا احتمال وجوب الأقل باعتبار احتمال وجوبه النفسي.
و الحاصل أنه إن لم تجر أصالة عدم الأكثر فالعلم الإجمالي بثبوت التكليف بالأقل متحقق، و إن جرى الأصل عاد العلم إلى الشك البدوي بوجوب الأقل، فجريان الأصل في الأكثر و تحقق العلم الإجمالي المنجز في الأقل متنافيان، و لمّا علمنا بالتكليف مرددا بين الأقل و الأكثر و أمكن امتثاله تنجز بحكم العقل، فيكشف ذلك عن عدم جريان الأصل و ظهر مانع جريان الأصل.
الثاني: أنّه لو سلّمنا تنجز التكليف بالأقل مرددا بين النفسي و الغيري لا يمكن امتثاله العلمي إلّا بالإتيان بالأكثر، لأنّ الاتيان بالأقل فقط يوجب الشك بالبراءة عن التكليف المعلوم، إذ لو كان غيريا و كان الواجب في الواقع هو الأكثر كان إتيان الأقل لغوا صرفا، لأنّ الكلام في المركّب الارتباطي فبمقتضى أنّ
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٢٢.