حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٠ - الشك في المقيد
محله فلا وجه لإرجاعه إلى الواجب التعييني.
قوله: فلعل الحكم بوجوب الاحتياط و إلحاقه بالمتباينين لا يخلو عن قوة [١].
بل الأقوى إلحاقه بالتعيين و التخيير العقلي في جريان أصالة البراءة عن خصوصية قيد التعيين الذي هو كلفة زائدة على القدر المعلوم، و ما أشار إليه في توجيه الاشتغال من أنه لا جامع هنا بين طرفي المعلوم بالإجمال يعلم بوجوبه تفصيلا حتى يصحّ نفي الزائد عليه المشكوك فيه بالأصل، فيه أنه لا يحتاج صحة جريان الأصل إلى وجود جامع ينحل العلم الإجمالي إلى وجوبه تفصيلا ليرجع الزائد المشكوك فيه إلى الشبهة البدوية، بل يصحّ أن يقال إنّ القدر المعلوم الذي لا مفرّ منه ليس إلّا الواجب المردّد بين كونه أحدهما المعيّن و أحدهما المخيّر بحيث لا يكون الواجب خارجا عن الأمرين و نحن في ضيق من هذا القدر، و لا شكّ أنّ خصوصية كلفة وصف التعيين أمر زائد على ذلك المعلوم في ظرف الذهن و نحن في سعة منها بأخبار البراءة.
لا يقال: إنّ هذا التقرير يجري في كلي المتباينين فيقال إنّ القدر المعلوم من وجوب الظهر و الجمعة هو الأمر المردد بينهما، فيصح نفي تعيين أحدهما بالخصوص بأصالة البراءة عنه.
لأنا نقول: ليس كذلك لأنّا نعلم في المتباينين مضافا إلى وجوب أحدهما المردد عندنا أنّ الواجب معيّن في الواقع، غاية الأمر أنّه اشتبه أنّ أيّهما ذلك المعيّن، فلا يمكن نفي وصف التعيين عن أحدهما لأنّه داخل في القدر المعلوم، و هذا بخلاف ما نحن فيه لأنّ وصف التعين أمر زائد على المقدار المعلوم، و لا
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٥٨.