حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١٦ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
بثبوت الحقائق الواقعية و الحقائق الظاهرية بالنسبة إلى الأحكام التكليفية التي ينتزع منها الأحكام الوضعية حرفا بحرف، فتدبّر.
قوله: و إذا تأمّلت فيما ذكرنا عرفت مواقع النظر في كلامه [١].
أحدها: ما يستفاد من كلامه من كون الحقائق الظاهرية من السببية و الشرطية و غيرها أحكاما شرعية مجعولة كالحقائق الواقعية منها، و هو خلاف التحقيق فإنها أعذار شرعية على ما مرّ بيانه غير مرّة فتأمل.
الثاني: أنّ ما ذكره من كون ما اعتقده الجاهل مخالفا للواقع حكما شرعيا يجب عليه التعبد به ما دام معتقدا به غريب لم يقل به أحد، لا نعرف له وجها سوى ما أشار إليه في المقدمة الأولى من المقدمتين لمطلبه و هو أنه لا تكليف فوق الاعتقاد. و فيه: أنه إن أراد أنه لا يعاقب على ما فوق الاعتقاد فهو كذلك و هذا لا ينتج كون ما اعتقده حكما شرعيا، و إن أراد أنه لا حكم مجعولا ما وراء الاعتقاد فيكون الحكم نفس المعتقد فهو فاسد، لأنّ الأحكام الواقعية المجعولة لا يدور مدار الاعتقاد البتّة و هذا من الواضحات.
الثالث: أنّ ما ذكره من الفرق بين ما كان أثره مختصا بمعيّن أو بمعيّنين من العقود و الإيقاعات و بين ما لم يختص غير واضح، و ما ذكره في وجهه غير وجيه، فلو وقع العقد صحيحا بفتوى المجتهد لا يفرّق فيه بين من علم بترتّب الأثر عليه و من لم يعلم، و لا بين من يكون الأثر مربوطا به و يتعلق به عمله و بين غيره، نعم لا يحكم بترتب الأثر من كان جاهلا بالحال لمكان جهله و الواقع لا يتغير عما هو عليه، و لو سلّم ذلك كلّه فما ذكره من اختصاص أثر العقود و الإيقاعات و أسباب شغل الذمة بالمعيّنين محلّ منع واضح كما أشار إليه في
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٢٨.