حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١٨ - التنبيه على أمور في الجاهل العامل قبل الفحص
الاعتذار عند اللّه أن يأخذ الآن بما هو وظيفته من الاجتهاد أو التقليد و يلاحظ موافقته للعمل السابق، و هذا هو الأقوى لما أشرنا إليه سابقا في نظير المسألة و هو أنّ العمل بفتوى المفتي إنما يكون مبرئا لذمة المكلف و يصح بها عمله ظاهرا و يحسن اعتذار المكلف بها لو خالفت الواقع بشرط الأخذ بها و بناء عمله عليها، و المفروض أنّ العمل حين وقوعه لم يكن مبنيا عليها، فلو أريد الحكم بصحّته الآن بموافقته لفتوى من مات أو فسق أو جنّ الآن مثلا لزم أن يكون قد قلّد الآن من لا يجوز تقليده فلا يؤمنه العقل في احتمال مخالفة الواقع بهذه الموافقة، فيجب مراعاة موافقة العمل لما يأخذه الآن من اجتهاد أو تقليد يكون من وظيفته.
لا يقال: إنه كما لم يأخذ حين العمل بفتوى من كان يجب العمل بقوله كذلك لم يأخذ بفتوى المفتي اللاحق أو اجتهاده اللاحق فكيف يعذره العقل بمجرّد موافقة ذلك العمل لهذه الفتوى أو الاجتهاد مع مخالفة فتوى المفتي السابق.
لأنّا نقول: يكفي في الاعتذار الأخذ الفعلي الصحيح الحاكم بصحة العمل السابق فلا يستعقبه تبعة لو خالف الواقع لمكان صحة الأخذ الحالي فليتأمل فإنه لا يخلو عن دقة، و مع ذلك كله ينبغي الاحتياط مهما أمكن في رعاية الفتوى السابقة و اللاحقة معا، هذا.
و هنا فروع ينبغي التنبيه عليها منها: أنه لو شك في كون أعماله السابقة مبنية على الاجتهاد أو التقليد الصحيح أم لا، كما لو علم أنه ما قرأ السورة في صلاته و أوقع عقوده بالفارسية و نحو ذلك و لم يعلم أنّ ذلك منه كان مبنيا على اجتهاد أو تقليد أم لا، و كما لو شك في أنه هل قرأ السورة أم لا أو عقد بالفارسية