حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٧٠ - استصحاب عدم وجوب الأكثر
التكليف اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني و لا يحصل إلّا بإتيان الأكثر يجب الاحتياط.
[استصحاب عدم وجوب الأكثر]
قوله: لأنّه إن قصد به نفي أثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه [١].
قد أورد المصنف على هذا الشق من الترديد في أول أصل البراءة بوجه آخر: و هو أنّ عدم استحقاق العقاب ليس أثرا شرعيا لعدم الوجوب الواقعي حتى يمكن إثباته بالاستصحاب، بل هو أثر عقلي لا يثبت بالاستصحاب، و ملخّص مراده (رحمه اللّه) منع جريان استصحاب عدم الوجوب إما لعدم وجود الأثر الشرعي للمستصحب، و إما لجريان الأصل الحاكم بالبيان المذكور في المتن، و فيهما معا نظر، أما الأول فلما مرّ سابقا غير مرّة من أنه لا وجه لاعتبار كون المستصحب مما يترتب عليه أثر شرعي مطلقا في صحة جريان الاستصحاب، بل يكفي فيها عدم كون الاستصحاب لغوا فيما يرجع إلى الشرع، فاستصحاب الأحكام الشرعية لا يتوقف على ثبوت أثر آخر لها، بل الأثر هو نفس ثبوت الحكم و نفيه، نعم يتوقّف صحة استصحاب الموضوعات على ثبوت أثر شرعي لها حتى يصح به حكم الإبقاء على ما كان تعبدا، و أيضا موضوع حكم العقل بعدم استحقاق العقاب أعمّ من عدم الوجوب الواقعي و عدم الوجوب الشرعي الثابت بالاستصحاب، و حينئذ نقول لا نحتاج في الحكم بعدم الاستحقاق إلى كون ذلك العدم أثرا للمستصحب، بل يحكم العقل مستقلا بعد جريان استصحاب عدم الوجوب بعدم الاستحقاق.
و أما الثاني فلأنّ ما ذكره في وجهه من قوله لأنّ عدم استحقاق العقاب
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٢٤.