حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤ - تقرير حكومة الأدلة على الاصول من وجوه
العلم و ترتيب المؤدى دون مثل لا تنقض اليقين تحكّم، فكما تقول إنّ معنى صدّق العادل اجعل قول العادل بمنزلة العلم في جميع الآثار، نقول إنّ معنى لا تنقض اليقين كن متيقّنا بالنسبة إلى جميع آثار اليقين حرفا بحرف إن لم نقل إنّه أظهر في هذا المعنى.
فإن قلت: فرق بينهما من جهة أنّه لا بدّ أن نحمل «لا تنقض اليقين» على معنى لا تنقض المتيقّن أو لا تنقض آثار اليقين، ضرورة انتقاض اليقين الواقعي بالوجدان، و هذا بخلاف مثل صدّق العادل.
قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل في قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين» بل المراد عدم نقض نفس اليقين و لكن تنزيلا لا تحقيقا حتى يكون مخالفا للوجدان، و إن أريد لا تنقض آثار اليقين فالأمر أوضح.
و رابعا: أنّ معنى جعل الطريق و تنزيله منزلة العلم ليس إلّا جعله من حيث إراءة الواقع و أنّ سلوكه موصل إلى الواقع تنزيلا، لا من حيث إنّه موضوع من الموضوعات، و حينئذ يرجع هذا التقرير إلى التقرير الأول و يرد عليه ما يرد عليه، نعم فرق بينهما من جهة أنّ المجعول بالأصالة على التقرير الأول نفس المؤدى منزلة الواقع و على التقرير الثاني نفس الطريق للوصول إلى المؤدى، و لا يتفاوت ذلك فيما نحن بصدده من جهة كيفية الحكومة.
و مما يرد على هذا التقرير: لزوم ترتب جميع الأحكام التي أخذ العلم في موضوعها على الأدلة الاجتهادية، إذ المفروض أنّها علم في حكم الشارع، و لا أظن القائل يلتزمه.
التقرير الثالث و هو المختار: أن يقال- بعد ما عرفت في صدر المبحث أنّ المراد بالدليل كل ما اعتبره الشارع من حيث إنّه ناظر إلى الواقع و كاشف عنه،