حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٢ - تقرير حكومة الأدلة على الاصول من وجوه
الثاني: أن يقال بالتزام إطلاق أدلة حجية الأدلة بالنسبة إلى الآثار العقلية و العادية أيضا كالشرعية، و بيان ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمة، و هي أنّ المصنف يقول بعدم حجية الأصول المثبتة من جهة عدم المعقولية، لأنّ الآثار العقلية و العادية من حيث هما هما غير قابلة للجعل، و أما الآثار الشرعية المترتبة عليهما بواسطة أو بوسائط فإنّها أيضا لا يمكن ترتيبها، لأنّها إن ترتّبت بدون ثبوت موضوعها فإنّه لا يمكن، و إن أريد ترتّبها مع إثبات موضوعها فقد عرفت أنّ الآثار غير الشرعية التي هي موضوعها لا يمكن إثباتها بالجعل.
و هذا الوجه في ردّ الأصول المثبتة غير مرضيّ، إذ لا مانع من جعل الآثار العقلية و العادية بمعنى إثباتها تنزيلا لغرض ترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليها و لو بوسائط، و هذا بعينه كالاستصحابات الموضوعية كحياة زيد و عدالته و نحو ذلك فإنه لا يمكن إثباتهما تكوينا بل تنزيلا لغرض ترتيب آثارهما الشرعية، بل نقول: لو لم يمكن ترتيب الآثار العقلية لعدم القابلية لم يمكن ترتيب الآثار الشرعية أيضا، لأنّ الدليل الدال على إبقاء ما كان مثلا لا يدل على جعل حكم جديد، بل المراد إبقاء الحكم الأوّلي تنزيلا، و أما بالنسبة إلى الواقع فهو كما هو عليه لا يتغيّر.
بل الوجه المرضي هو ما أشار إليه المصنف في أواخر أصل البراءة من أنّ أدلة حجية الأصول قاصرة لإثبات الآثار التي لا يترتّب على نفس المورد بل بواسطة ترتّب شيء آخر. و بعبارة أخرى: لا تثبت إلّا الآثار بلا واسطة، و لا إطلاق لها حتى تثبت الآثار مع الواسطة، فعدم اعتبار الأصول المثبتة من جهة قصور دليلها عن ذلك لا وجود مانع عنه من جهة عدم المعقولية أو غيره، و حينئذ نقول: إنّ أدلة حجية الأمارات مطلقة تثبت جميع الآثار الشرعية و غيرها بلا واسطة أو مع الواسطة، و بهذا يفرّق بين أدلة الأصول و الأمارات.