حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣١ - تقرير حكومة الأدلة على الاصول من وجوه
الثاني من وجوه تقرير الحكومة: ما حكاه السيد الأستاذ (دام بقاه) عن أستاذه حجة الإسلام الميرزا الشيرازي (طاب ثراه) أنّ دليل حجية الأدلة الاجتهادية ينزّلها منزلة العلم، فكما أنّه بوجود العلم ينتفي موضوع الأصول تحقيقا كذلك بوجود ما هو منزّل منزلة العلم ينتفي موضوع الأصول تنزيلا، و هذا هو الحكومة على ما مرّ بيانه.
و الفرق بينه و بين التقرير الأول أنّ التنزيل في الوجه الأول بالنسبة إلى مؤدّى الأدلة منزلة الواقع، و في هذا الوجه نزّل الطريق المجعول منزلة الطريق الواقعي المنجعل، و لذا لا يحتاج هذا الوجه إلى توسيط مقدمة إلغاء احتمال الخلاف و إلغاء الشك.
فإن قلت: إنّ هذا الوجه في بيان أصل دليل حجية الأدلة الاجتهادية في نفسه فاسد فضلا عن بيان تصحيح وجه الحكومة به، لأنّ الغرض من جعل الطريق ليس إلّا الأخذ بمؤدّاه من الأحكام الشرعية، و لا يمكن إثبات الأحكام التي هي مؤدى الأدلة بتنزيل شيء منزلة العلم، لأنّ ثبوت المؤدّى ليس من الآثار الشرعية للعلم بل من الآثار العقلية، و قد تقرّر في محلّه أنّه لا يمكن إثبات ما يترتب على المجعولات الشرعية إلّا الآثار الشرعية القابلة للجعل لا الآثار العقلية و العادية غير القابلة للجعل و لا الآثار الشرعية المترتبة عليها، نعم لو كان العلم موضوعا لحكم أمكن ترتيب ذلك الحكم عليه لأنّه أثره الشرعي، لكنه غير المؤدّى الذي نتكلّم عليه.
قلت: يمكن أن يجاب عنه بوجهين:
الأول: أنّ أدلة حجية الأدلة تفيد أمرين: أحدهما تنزيل الطريق منزلة العلم و الآخر تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، لكن هذا الوجه بعيد.