حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٥٦ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
بقي هنا أمر آخر و هو أنّ الضرر كما مرّ هو ما لم يكن بإزائه عوض، و العوض كما أشرنا إليه يعمّ الأخروي أيضا، و العوض الدنيوي مما يمكن درك وجوده أو انتفائه بخلاف الأخروي، و على هذا فكيف يمكن فهم أنّ الضرر الذي يتضمّنه الحكم الفلاني لا عوض له حتى يكون ضررا. و دفعه أنّ الضرر هو الذي لم يكن بإزائه عوض معلوم أو مظنون، و احتمال العوض لا ينفي صدق الضرر مع أنّ العوض الأخروي معلوم الانتفاء بالأصل.
فإن قيل: هذا ينفع إذا لم يكن الحكم المتضمّن للضرر داخلا في عموم دليل شرعي، و أما إذا كان داخلا فيه سيّما إذا كان من باب الأوامر و أمثاله يثبت العوض و يلزمه عدم تعارض نفي الضرر مع عمومه مع أنه مخالف لكلام القوم، مثلا إذا ورد إذا استطعتم حجّوا أو إذا دخل الوقت صلّوا يدل بعمومه على الأمر بالحج و الصلاة في كل وقت حصل الاستطاعة أو دخل الوقت و إن تضمّن ضررا كليا و الأمر يدل على العوض فلا يكون ضررا.
قلنا: الأمر تعلّق بالحج و الصلاة و لازمه تحقق الأجر المقابل لماهية الحج و الصلاة المتحقق في حالة عدم الضرر أيضا، و أما حصول عوض في مقابل الضرر و أجر له فلا دليل عليه، نعم لو كان نفس الضرر مما أمر به يحكم بعدم التعارض و عدم كونه ضررا كما في قوله (عليه السلام) «إذا ملكتم النصاب فزكّوا» و أمثاله، انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: قد عرفت أنّ مقابلة الضرر بالأجر الأخروي لا ينافي صدق الضرر عرفا فلا إشكال، و به أجاب المصنف (قدس سره) عن كلام العوائد في الرسالة، و إلّا فالإشكال وارد عليه و لا يصح دفعه بما دفعه من عدم دلالة عمومات الأدلة على حصول العوض الأخروي في مقابل الضرر، و إنما هو في مقابل