حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٥٤ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
النفس بشيء في ذلك مع هذا الاختلاف، و يحصل بذلك في معنى الضرر و الضرار بعض الإجمال فافهم.
الثالث: معنى الألفاظ الأربعة، و لا يخفى اختلاف التعابير في معنى الضرر من كونه ضدّ النفع و النقص في الأعيان و سوء الحال و إدخال المكروه، و في معنى الضرار من كونه هو الضيق أو المضارة أو جزاء الضرر أو الضرر من غير أن ينتفع به أو كونه مرادفا للضرر، و لا يحصل منه أيضا شيء تطمئن به النفس فيما يختلف به المعنى.
إلّا أنّ الذي يسهّل الخطب أنّ العرف محكّم في موارد الاختلاف، فلنتكلّم في تحقق المعنى العرفي من جهات، إحداها: أنّ صدق الضرر يختلف بالنسبة إلى الموارد و الأشخاص فربما يعدّ تلف شربة من الماء أو حبّات من الحنطة ضررا بالنسبة إلى بعض الأمكنة أو بعض الأزمان أو بعض الأشخاص، و لا يعدّ ضررا بالنسبة إلى مكان آخر أو زمان آخر أو شخص آخر، و هكذا في سائر مقولات الضرر في المال و النفس و العرض و غيرها، و العرف محكّم في جميع مواردها، و هذا مما لا إشكال فيه ظاهرا.
الثانية: أنّ مجرّد عدم النفع أو فوات النفع ليس بضرر، فمن تسبب لفوات نفع لغيره لا يقال إنه أضرّه كما إذا زاحم التاجر في تجارته بأن باع مثل جنس متاعه من طالبيه بأقل مما يبيع التاجر من ثمن فيفوت منفعة التاجر أو يقلّ، لكن الظاهر صدق الضرر في بعض موارد فوات النفع كما لو حبس حرا كسوبا يوما أو أياما فإنه يقال في العرف إنه أضرّ به، و تضرّر ذلك الحر بفوات انتفاعه بكسبه مقدار كذا و كذا، و يلزم أن يحكم بضمانه بقاعدة الضرر كما اختاره الأردبيلي [١]
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١٠: ٥١٣.