حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨٨ - الشبهة التحريمية و منشأ الشك تعارض النصين
و حكى عن غيرهما أيضا في بعض جزئيات المسألة كالشاك في الاستطاعة لعدم العلم بمقدار ماله فأوجبوا الفحص بالمحاسبة، و كالشاك في بلوغ ماله من النقدين نصاب الزكاة من جهة الغش فأوجبوا التصفية، و إن احتمل أن يكون نظرهم في هذه المسألة إلى رواية زيد الصائغ، و كيف كان فإن كان مستند عدم وجوب الفحص هنا إطلاق أدلة البراءة فليكن كذلك هناك لاشتراك الدليل و اتحاده في المقامين.
و قد يقال: إنّ نظرهم في الفرق إلى ورود مثل «كل .. و لا تسأل» و نحوه في الشبهة التحريمية دون الوجوبية، و فيه ما عرفت.
و بعد اللتيا و الّتي لا يخفى أنّ مقتضى قاعدة الاشتغال العقلي كما أشار إليه صاحب المعالم [١] وجوب الفحص مطلقا في المسألتين، و بها يضعّف إطلاقات الأخبار و يوجب انصرافها إلى ما بعد الفحص، فالمسألة في غاية الإشكال، و ما وجّه المصنف الفرق بين المسألتين من أنه يلزم المخالفة القطعية الكثيرة في الشبهة الوجوبية لو بني على عدم الفحص كما في الشاك في الاستطاعة المذكورة ضعيف لوروده في الشبهة التحريمية أيضا كما لا يخفى على المتأمّل هذا، و انتظر لتمام الكلام في آخر الرسالة إن شاء اللّه عند تعرّض المصنف.
قوله: و المعروف من الأخباريين هنا موافقة المجتهدين في العمل بأصالة البراءة [٢].
فإن قلت: إنّ أدلة وجوب الاحتياط على تقدير تماميتها عقلها و نقلها شاملة للشبهة التحريمية و الوجوبية بوجه واحد، فما بال الأخباريين اتّفقوا على
[١] لاحظ المعالم: ٢٠١.
[٢] فرائد الأصول ٢: ١٤٢.