حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠١ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
و التحقيق في ردّه ما مرّ هناك من منع تعدد عنوان المحرّم في صورة المصادفة بناء على أنّ عنوان المعصية لا يتحقق بمجرّد تحقّق المخالفة و إلّا لتحقق في صورة الجهل و النسيان أيضا، بل إنما يتحقق بالمخالفة بعنوان التجري و هتك حرمة المولى، فالعنوان المحرّم في الحقيقة في صورتي المصادفة و عدمها هو التجري أعني الفعل المتجرّى به، فليس في الصورتين إلّا معصية واحدة و عقاب واحد و هو المطلوب، و هكذا نقول فيما نحن فيه إنّ الثواب مترتب على الفعل بعنوان الانقياد صادف الواقع أو خالف، و هذا المعنى لا يتعدّد في صورة المصادفة.
و مما ذكرنا يظهر جواب إيراد آخر يمكن أن يورد هنا على الاستدلال بهذه الأخبار على إثبات الاستحباب الشرعي، و هو أنه إذا ورد خبر معتبر يفيد وجوب شيء لزم الحكم بوجوبه و استحبابه معا و هذا مما لا يلتزمونه، أما وجوبه فباعتبار كونه مفاد الخبر المعتبر، و أما استحبابه فباعتبار ثبوته بأخبار التسامح إذا فعله برجاء إدراك الثواب. و دعوى أنّ أخبار التسامح لا يشمل مورد بلوغ الخبر المعتبر، بل يختص بموارد الأخبار الضعيفة مجازفة.
توضيح الجواب أنّ المستفاد من هذه الأخبار على مذاق القوم أنّ موارد بلوغ الثواب لا يخلو عن الأمر، فإن كان الأمر الواقعي الأولي فبها و إلّا فهو مأمور به أيضا، و لا يلزم أن يكون في مورد ثبوت الأمر الواقعي أمر آخر ندبي حتى يلزم تعدّد الأمر و تعدد الحكم.
بقي شيء: و هو أنّه على تقدير صحة الاستدلال بهذه الأخبار على إثبات الاستحباب هل يشمل ما إذا ورد خبر ضعيف باستحباب شيء أو وجوبه لكنه يحتمل كونه حراما بل يفرض ورود خبر ضعيف بحرمته أيضا أم لا؟ الظاهر