حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٨ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
و أما ثالثا: فلأنّ حمل الثواب الموعود به على التفضل لا يترتّب على إرادة خصوص الثواب البالغ، بل لو كان المراد مطلق الثواب لكن تفضّلا أنتج أيضا ما أراده من عدم الكشف عن أمر شرعي، نعم لو قيل إنّ ظاهر أكثر هذه الأخبار الوعد بالثواب الخاص مثل قوله (عليه السلام) في رواية الكليني «كان له من الثواب ما بلغه» [١] و قوله (عليه السلام) في مرسلة السيد «كان له ذلك كان حقا» [٢] كما أن ظاهر قوله (عليه السلام) «و إن لم يكن كما بلغه» [٣] التفضّل سيما بملاحظة ظهور الثواب الخاص في الثواب الموعود.
و التحقيق أن يقال: إنّ المراد من هذه الأخبار أنه من بلغه ثواب على عمل بلوغا معتبرا قطعيا أو ظنيا معتبرا فعمله كان له ذلك الثواب تفضّلا و إن أخطأ الواقع، لا مطلق البلوغ حتى يشمل الخبر الضعيف بدعوى انصراف مطلق البلوغ إلى ذلك، أو بدعوى منع إطلاق البلوغ لكونه في مقام الإجمال من هذه الجهة و القدر المتيقّن منه هو المعتبر، أو دعوى تقييد إطلاقه بمثل قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٤] و نحوه مما يستفاد منه عدم حجية خبر الفاسق أو غير الموثوق به، و هذا هو الوجه الذي لا محيص عنه، و كأنّ المشهور فهموا حكومة أخبار التسامح على تلك الأدلة حيث لم يقيّدوها بها.
و تحقيق هذا المقام: أنّ العاملين بأخبار التسامح بين من يذهب إلى حجية الأخبار الضعاف في المندوبات و المكروهات كحجية خبر العادل بعينها و إثبات كونها طريقا إلى الواقع فيثبت بها الاستحباب و الكراهة الواقعيين، و بين
[١] الوسائل ١: ٨١/ أبواب مقدمة العبادات ب ١٨ ح ٦ (مع اختلاف).
[٢] الوسائل ١: ٨٢/ أبواب مقدمة العبادات ب ١٨ ح ٩ (مع اختلاف).
[٣] نفس المصدر ح ٦.
[٤] الحجرات ٤٩: ٦.