حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٦٤ - تعذر بعض الأجزاء و الشروط
التمكن فقط بل لم يتعقّل سوى إيجاب تمام المركب على نفسه بجعل واحد و الشارع أمضى ذلك و أوجب الوفاء على طبق جعله، فلا يعقل أن يقول الشارع للناذر إنّك جعلت وجوب المركب بتمامه عند تمكّنك منه و جعلت أيضا وجوب البقية عند تعذّر بعض أجزائه، و نظير ذلك في الجملة ما لو نذر مثلا أن يقرأ القرآن مع الوضوء فتعذّر الوضوء فلا يصحّ أن يحكم بوجوب القراءة مع التيمم بعموم أدلة بدلية التيمم عن الوضوء، لأنّ بدلية التيمم إنما هي فيما كان الوضوء شرطا بجعل الشارع في مثل قوله (عليه السلام) «لا صلاة إلّا بطهور» [١] بحيث يتحصّل منه و من دليل بدلية التيمم أنه لا صلاة إلّا بوضوء عند التمكّن منه و بالتيمم عند تعذّره، و لا يقتضي دليل بدلية التيمم جعل الشرط أحد الأمرين من الوضوء و التيمم عند الناذر.
قوله: الأول لو دار الأمر بين ترك الجزء و ترك الشرط [٢].
الأولى تعميم العنوان بأن يقال لو دار الأمر بين ترك جزء و ترك جزء آخر أو بين ترك شرط و شرط آخر أو بين ترك جزء و ترك شرط، و أمثلة الأقسام كثيرة في الشرع معنونة في كلام الفقهاء: منها ما إذا دار الأمر بين ترك القراءة في الصلاة و ترك ذكر الركوع أو السجود مثلا، و ما لو دار الأمر بين ترك القيام في أول الصلاة أو في آخرها، و أول الركعة أو آخرها، قالوا بوجوب مراعاة الجزء أو الشرط في أول الصلاة حتى يحصل العجز منه فيسقط. و منها: ما لو وجد الماء لأحد أغسال الميّت الثلاثة فيجب صرف الماء في الغسل الأول منها أي الغسل بالسدر أو يتخيّر، و كذا لو وجد ثوب يكفي لأحد أثواب كفن الميت قالوا بتقديم
[١] الوسائل ١: ٣٦٥/ أبواب الوضوء ب ١ ح ١.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٣٩٨.