حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٨٣ - ما يعتبر في العمل بالاحتياط
الحكمية دون الموضوعية كما سيجيء.
و ينبغي التنبيه على أمور كلها يتعلّق بتحقق موضوع الاحتياط الأول: أنه هل يحصل الاحتياط بفعل ما يتمكن من أطراف الشبهة إذا لم يتمكن من الاحتياط التام كما لو قدر على الصلاة إلى أقل من الجهات الأربع عند اشتباه القبلة؟ قيل لا، لأنّ الاحتياط إنما يحصل بالقطع بإدراك الواقع و هو غير ممكن بالفرض، و الأقوى حصوله بذلك، لأنّ العقل الحاكم بحسن الاحتياط أو وجوبه لا يفرّق بين الاحتياط التام و الناقص، أما في الاحتياط المندوب فواضح، ضرورة أنّ الاتيان بالمحتمل لرجاء إدراك الواقع حسن عند العقل جزما، و أما في الاحتياط اللازم كالصلاة إلى بعض الجهات فلأنّ العقل بعد فرض تنجز التكليف بالواقع و هو الصلاة إلى القبلة و اشتباهها يحكم بوجوب بذل الجهد في تحصيل الواقع بالقدر الميسور و لا يعذر المكلف إلّا بمقدار العجز عن إدراكه، و لعل هذا من الواضحات، و قد مرّ شطر من الكلام في ذلك في الاحتياط بالنسبة إلى الشبهات البدوية.
الثاني: أنه هل يحصل الاحتياط بفعل بعض أطراف الشبهة بانيا على عدم الإتيان بباقيها مع التمكن من الاحتياط التام؟ قد يتوهّم عدم حصوله إما لعدم صدق الإطاعة بذلك و لو صادف الواقع لأنّه غير عازم على إتيان الواقع و إحرازه مع التمكن منه، و إما لعدم تمشّي القربة لو فرض ذلك في العبادات، و كلا الوجهين ضعيفان، لأنّه يفعل ما يأتي به برجاء إدراك ما أمر به الشارع لا داعي له غير ذلك و إنما يتجرى بترك باقي الأطراف و ذلك لا يوجب حزازة فيما يأتي به، فلو طابق الواقع صحّ فلا يجب الإعادة لو انكشف [١].
[١] أقول: يمكن إدراج هذا الأمر مع الأمر الأول تحت عنوان واحد، بل يمكن إدراج-