حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٢ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
بهذا المعنى في مثل الملكية و الزوجية و أنها أمور واقعية كشف عنها الشارع باخباره و إرشاده إليها، و إما أن يكون المرشد إليه مركبا اعتباريا مجعولا، فيكشف ذلك عن تحقق اعتبار التركّب قبل هذا الكلام، و لا معنى لجعل الجزئية أو الكلية إلّا ذلك، و أنّ الشارع اعتبر ارتباط هذه الأمور المتفرّقة بالذات بحيث تعدّ أمرا واحدا.
فإن قلت: لا يحتاج إلى جعل المناسبة و الارتباط بين الأجزاء في ثبوت المعنى المزبور، بل يمكن أداء ذلك بإيجاب جميع أجزاء المركب و إيجاب إتيانها مرتّبا متواليا من أوّله إلى آخره، فانحصر الحكم الشرعي في التكليف كما اختاره المصنف.
قلت: إنّ المحذور بعد بحاله، إذ لو أتى بجميع الأجزاء لكن لا بالترتيب و الموالاة المأمور بهما، لزم موافقة الأمر المتعلّق بنفس الأجزاء و إن عصى بمخالفة الأمر المتعلّق بالترتيب المعين و الموالاة مثلا، اللهم إلّا أن يفهم من هذا الأمر أنّ بعض تلك الأمور له دخل في صحة بعضها الآخر، و يرجع هذا أيضا إلى القول بثبوت الحكم الوضعي كما لا يخفى.
و إذا تحقّق مجعولية الجزئية و الشرطية من أحكام الوضع تمّ الجواب المذكور في المتن في مثال النظير، و تطرّق النظر إلى وجه تأمّله فيه، و كذا يتمّ ما ذكره في جواب إيراد عدم إمكان رفع الأثر العقلي، بأنّ المرتفع أوّلا هو الأثر الشرعي و يترتب عليه رفع الأثر العقلي قهرا.
لا يقال: إنّ إثبات الأثر العقلي مع ذلك أيضا يتوقّف على حجية الأصول المثبتة التي لا نقول بها.
لأنّا نقول: إذا كان الأثر العقلي مترتّبا على الشيء أعمّ من أن يكون ذلك