حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧١ - دوران الأمر بين كون الشيء شرطا أو مانعا و بين كونه جزءا و زيادة مبطلة
عكس ذلك بأن يقول القائل بالإخفات أنه شرط و القائل بالجهر يقول إنّ الإخفات مانع يجب تركه باختيار الجهر و دار الأمر عندنا بين القولين، و أما إذا قلنا بأنّ أحدهما يقول بشرطية الجهر و الآخر بشرطية الإخفات كما هو ظاهر القولين فيدور الأمر بين الشرطيين لا شرطية الشيء و مانعيته، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ المانع لا معنى له عند المصنف إلّا ما يكون عدمه شرطا فالدوران بين شرطية الشيء و مانعيته يرجع إلى الدوران بين شرطية الشيء و شرطية عدمه.
و أما المثال الثالث، فلأنّ تدارك الحمد بعد الدخول في السورة باعتبار احتمال عدم جريان قاعدة التجاوز و احتمال أنّ قراءة الحمد جزء و قراءة السورة جزء آخر، لا أنّ مطلق القراءة جزء واحد حتى يصدق عدم التجاوز بناء على اختصاص قاعدة التجاوز بالتجاوز عن الأفعال المستقلة المسماة بأسماء خاصة لا مطلق التجاوز عن الأجزاء الحقيقية، و عدم التدارك بسبب احتمال جريان القاعدة، و ليس التدارك حينئذ و الحال هذه داخلا في الزيادة المبطلة و لو قلنا بأنّ المضي عند التجاوز عزيمة لا رخصة لأنّه لا مانع من التدارك بقصد القربة المطلقة، فإن كان تكليفه واقعا التدارك فهو و إلّا يكون قد قرأ بين الصلاة قرآنا و هو غير ممنوع منه، اللهمّ إلّا على القول بحرمة القران و مفسديته للصلاة و أنّ القران يشمل مثل هذا الفرض من تكرار بعض سورة واحدة، و فيه ما لا يخفى، و لو أبدل (رحمه اللّه) هذا المثال بالمثال الذي نذكره كان أولى، و هو أنه لو شك حال النهوض بعد التشهد الأول في السجدة في الركعة التي نهض عنها، فيدور الأمر بين الرجوع و تدارك السجدة مع احتمال أنه زيادة مبطلة و المضي و عدم التدارك مع احتمال وجوبه و أنه جزء نقيصته مبطلة، و وجه الدوران هو الشك في أنّ النص الوارد في أنه لو شك في السجدة حال النهوض كان عليه أن يسجد هل يشمل بإطلاقه حال النهوض بعد التشهد أيضا فيجب تدارك السجدة