حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٧ - أدلة القول بالاحتياط
البالغ و إن كان مباينا لعنوان الصغير مفهوما إلّا أن الموصوف بالعنوانين أعني ذات الشخص المتّصف بهما متّحد عرفا و هو المناط في موضوع الاستصحاب، فإنّ شخص زيد مثلا بعد زمان بلوغه بساعة لا يعدّ مغايرا لنفسه بالنسبة إلى ما قبل بلوغه بساعة.
[أدلة القول بالاحتياط]
قوله: و لا يرد ذلك على أهل الاحتياط لأنّهم لا يحكمون بالحرمة [١].
فيه نظر، إذ لو لم يحكموا بالحرمة لما التزموا بالترك دائما، بل لو قيل إنّ البراءة أنسب بعدم القول بغير علم لأنّهم لا يلتزمون بالفعل بل قد يرتكبون و قد يتركون كان أصوب.
و الحق أنّ القولين متساويان في القول بغير علم و عدمه، و الفرق بما ذكر متّضح الفساد، و إن كان المراد من القول بغير علم خصوص الفتوى فعدم التفرقة أوضح، لأنّ الفتوى بالاحتياط في عرض الفتوى بالبراءة، فإن كان الثاني قولا بغير العلم يكون الأول أيضا كذلك كما لا يخفى.
و التحقيق في الجواب ما سيأتي الإشارة إليه في المتن في:
قوله: فبأنّ فعل الشيء المشتبه حكمه اتكالا على قبح العقاب من غير بيان [٢].
توضيحه: أنّ الحكم بالرخصة و الإباحة ليس من حيث الحكم الواقعي، بل الأصولي يعترف بالجهل بالحكم الواقعي، كما أنّ الأخباري معترف به، بل إنما يحكم الأصولي بالإباحة الظاهرية بالأدلة التي يعتقد صحّتها من العقل و النقل،
[١] فرائد الأصول ٢: ٦٢.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٦٣.