حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٥ - الاستدلال بوجوه أخر على البراءة
المستصحب أمرا مجعولا شرعيا كالوجوب و الحرمة مثلا أو شيئا يكون له لوازم شرعية كموضوعات الأحكام، بل المعتبر كونه مما يصحّ للشارع أن يحكم ببقائه، و لا يكون هذا الحكم منه لغوا بأن يكون مرتبطا بما هو من وظيفته، و عدم المنع الشرعي من الفعل من هذا القبيل فلا مانع من استصحابه.
و أما أنه كاف في المطلوب فلأنّا نمنع وجوب إثبات الإذن و الترخيص الشرعي المجعول في مقام الحكم بالبراءة، بل يكفي ثبوت عدم المنع من الفعل، فلو قال الشارع إني ما جعلت لشرب التتن حكما من تحريم و غيره يكفينا في إثبات البراءة و لا نتوقّف حتى يقول إني جعلت الإباحة و الإذن.
الثاني: أن يقال سلّمنا أنه لا يكفي في المطلوب إلّا إثبات الحكم الشرعي بالإذن و الإباحة إلّا أنا نثبت هذا المعنى بمجرد استصحاب عدم المنع في حال الصغر بدعوى أنّ عدم المنع هذا و إن لم يكن حكما في حال الصغر إلّا أنّ إبقاءه بحكم الشرع إلى حال البلوغ يجعله حكما في هذا الحال، و لا ضير في أنّ الشيء الواحد لا يكون حكما في حال و زمان يكون حكما في حال آخر و هو هو بعينه، و نظير ذلك استصحاب الوجوب الكفائي إلى زمان انحصر أفراد المكلّفين في فرد واحد، فإنّ المستصحب في زمان تيقّنه السابق كفائي و في زمان الاستصحاب عيني، و لا ضير في اختلاف حال هذا الوجوب بحسب الزمانين و هو هو بعينه.
لا يقال: إنّ صيرورته حكما يحتاج إلى الجعل، و لم يعلم هذا الجعل بالفرض.
لأنّا نقول: يكفي لهذا المقدار من الجعل دليل الاستصحاب من قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين» و هذا نظير استصحاب الوجوب أو الحرمة فإنّه