حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٢٦ - الشبهة غير المحصورة
بواسطة الحرج، و لا ريب أن مطلق الشبهة باعتبار هذا الحكم الظاهري واقعة واحدة قد حكم فيها العقل بوجوب الاحتياط بملاك واحد، و قد أشرنا عند التعرّض لقاعدة الحرج إلى أنها حاكمة على الأصول العملية كما أنها حاكمة على الأدلة الاجتهادية.
قوله: و وجهه أنّ كثيرا من الشبهات غير المحصورة لا يكون جميع المحتملات مورد ابتلاء المكلّف [١].
بناء على أنّ حكم العقل بوجوب الاحتياط مختصّ بما إذا كان جميع المحتملات مورد ابتلاء المكلّف كما هو مختار المصنف على ما حققه في بعض تنبيهات الشبهة المحصورة فهذا الجواب قوي متين، و إن كان كلام فهو في المبنى، و قد حققنا ما عندنا هناك، لكنّه قيل إنّ هذا الوجه لا يكون جوابا عن الاستدلال بقاعدة الحرج للمقام، بل يكون دليلا آخر لعدم وجوب الاجتناب عن الشبهة غير المحصورة في عرض القاعدة يستدل بكل منهما على المطلوب و لا منافاة بينهما. و فيه أنّ مراد المتن أنه على المبنى المذكور ليس هنا حكم حرجي نحكم برفعه للقاعدة، إذ الحرج إنما يلزم من وجوب الاحتياط و لا دليل عليه في المورد حتى يلزم منه الحرج و يحكم برفعه، هذا.
و الأولى في الجواب عن هذا الدليل أن يقال: إنّ أدلة رفع الحرج من الآيات و الأخبار و إن كانت ظاهرة في الحرج النوعي ما سوى رواية عبد الأعلى، إلّا أنّ الظاهر منها بقرينة جملة من رواياتها أنها في مقام الدفع و بيان حكمة التشريع، و أنّ الأحكام المجعولة في الشرع كلها سمحة سهلة و ما كان عسرا و حرجا لم يجعلها الشارع، لا أنّ الأحكام المجعولة قد رفع أفرادها
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٦٠.