حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٨ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
و بعبارة أخرى: يجوز أن يراد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «رفع عن أمتي» إلى آخره [١] رفع المؤاخذة عن الحكم الخطائي و النسياني و المستكره عليه و المجهول إلى آخره أعم من الحكم الجزئي كما في الموضوعات أو الحكم الكلي كما في مسألتنا، غاية الأمر أنّ بعض التسعة لا يمكن إضافته إلّا إلى الحكم الجزئي دون الكلي كالثلاثة المتقدمة، و ذلك لا يرفع عموم ما يحتمل الأمرين كما في ما لا يعلمون و الخطأ و النسيان.
سلّمنا أنّ اتحاد السياق يقتضي أن يكون متعلق الرفع في الجميع خصوص الموضوع أعني فعل المكلف كما ذكره، لكن يتم الاستدلال أيضا، و ذلك لأنّ الجهل بالفعل لا معنى له إلّا باعتبار كونه متعلّقا للحكم و إلّا فالفعل باعتبار عنوان شرب هذا المائع غير مجهول بل باعتبار عنوان الخمرية الذي هو متعلّق الحكم و موضوعه، و حينئذ نقول: فعل شرب التتن موضوع كلي مجهول لا بعنوان أنه شرب التتن بل بعنوان أنّه موضوع الحكم، فيصير معنى الرواية رفع مؤاخذة الحرام المكره عليه و الحرام المجهول سواء كان شخصه مجهولا مع العلم بنوعه المحتمل اندارجه فيه أو كان نوعه مجهولا.
و الحاصل: أنّ الحديث على هذا يدلّ على أن لا مؤاخذة على الحرام و الواجب المجهولين كليا و جزئيا.
قوله: مع أنّ تقدير المؤاخذة في الرواية لا يلائم عموم الموصول [٢].
قد عرفت توجيه الاستدلال على فرض تسليم إرادة خصوص الموضوع
[١] الوسائل ١٥: ٣٦٩/ أبواب جهاد النفس باب ٥٦ ح ١.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢٨.