حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٦ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
كلمات بعض الأخباريين للمعنى الأول.
و حينئذ نقول: إن كان مؤدى أدلة الاحتياط المعنى الأول تمّ ما ذكره من عدم معارضة مفاد الآيات المذكورة لها، لأنّ الشارع على هذا الوجه قد بيّن حكم الواقعة و هو وجوب الاحتياط، فقد كلّف بالاحتياط مع البيان و لم يكلّف بالواقع الأوّلي لعدم البيان بالنسبة إليه.
و أما إذا كان مؤداها المعنى الثاني على ما عرفت أنه مختار المصنف و سيأتي عند تعرّضه لأخبار الاحتياط فإنّها تعارض أكثر الآيات المذكورة إن لم يكن جميعها، مثلا قوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها) يراد به لا يكلف اللّه إلّا حكما أعلمها يعني أنّ الحكم غير المعلوم غير منجّز لا يعاقب عليه، فيعارض أخبار الاحتياط، لأنّ مفادها على تقدير تماميتها أنّ الحكم المجهول منجز يعاقب عليه، و كذا قوله: (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) يعني يبيّن لهم الأحكام الواقعية، و ليس أدلة الاحتياط بيانا لها، و هكذا قوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ) إلى آخره [١]، و قوله: (وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا) إلى آخره [٢] كما لا يخفى، نعم قوله تعالى: (وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [٣] من قبيل ما ذكره بناء على أنّ مفاده على ما مرّ ما كنّا معذّبين حتى نتم الحجة بمعنى قطع العذر من قبلنا، و أخبار الاحتياط حجة بهذا المعنى، و كذا قوله: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ) يعني عن حجة بالمعنى المذكور.
و إن قلنا بأنّ معنى الآية الأولى و ما كنّا معذّبين حتى نبيّن الواقعيات ببيان
[١] الأنعام ٦: ١٤٥.
[٢] الأنعام ٦: ١١٩.
[٣] الإسراء ١٧: ١٥.