حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
ظاهره بيان الأفعال و التروك، لكن يمكن حمله على معنى بيان الاتقاء من الشرك و أفعال المشركين بقرينة السياق.
قوله: و فيه ما تقدّم في الآية السابقة [١].
هذا بناء على أنّ المراد بالإضلال خذلانهم في الدنيا فقط، و قد عرفت في ذيل الجواب عن الآية السابقة منع ذلك و عدم الشاهد له.
قوله: و في دلالتها تأمّل [٢].
لأنّها في ذيل الآية التي تحكي قصّة بدر في سورة الأنفال و هي قوله تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) [٣] و هي ناظرة إلى حال المشركين بعد هذه الواقعة العظيمة التي تدلّ على حقّية الإسلام و بطلان الشرك، إذ نصر اللّه تعالى هذه الفئة القليلة العدد و العدّة على هؤلاء، المشركين مع كثرة عددهم و عدّتهم و شوكتهم على ما هو المعروف.
فمحصّل معنى الآية و اللّه أعلم: أنّه بعد هذه الواقعة التي سبيلها سبيل الإعجاز تمّت الحجة على المشركين فمن هلك فإنّما هلك عن بيّنة. و الحاصل أنّ الآية ليست بصدد أحكام الفروع أصلا [٤].
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٥.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢٥.
[٣] الأنفال ٨: ٤١- ٤٢.
[٤] أقول: لكن الإنصاف أنّ الآية لا تخلو عن إشعار بل دلالة على المطلب، إذ قوله: