حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥ - ضابط الحكومة عند الشيخ الأنصاري
الشارع بوجوب رفع اليد عما يقتضيه الدليل الآخر لو لا هذا الدليل الحاكم، أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لو لا الدليل الحاكم و سيجيء توضيحه [١] انتهى، فإنّه ينطبق على جميع الأقسام الأربعة التي ذكرناها سابقا.
نعم يرد عليه أنه أحال بيان هذا المعنى على باب التعادل و التراجيح و الحال أنه لم يذكر هناك غير القسم الأول، و حينئذ فما يقال إنّ الشق الثاني من الترديد من العبارة الواقعة في ذيل الاستصحاب لا معنى له، و ليس ذلك من الحكومة بل من التنزيلات مستشهدا بعدم التعرض له في باب التعادل و التراجيح، فيه ما لا يخفى.
و ثانيهما: أنه ذكر في ضابط الحكومة أنه لو فرض أنّه لم يرد من الشارع حكم بالدليل المحكوم لم يكن مورد للدليل الحاكم و كان لغوا.
و فيه: أنّ ذلك إنما يتم في الحكومة القصدية و أما في الحكومة القهرية كما في حكومة الأدلة الاجتهادية على الأصول العملية و كما في حكومة الاستصحاب السببي على المسببي فليس كذلك جزما، فإنّه لو لم يرد من الشارع حكم للشك و لم يجعل الأصول بالمرة لكانت الأدلة مثبتة لمؤدّاها كما هي عليه من غير تفاوت، و كذا الكلام في الاستصحاب الحاكم، و لعلّه لذلك كلّه قد ضرب على هذه العبارة في بعض النسخ المتأخّرة خط المحو، هذا.
و قال المصنف هناك أيضا في بيان الفرق بين الحكومة و التخصيص: إنّ كون التخصيص بيانا للعام بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص و الحكومة بيان بلفظه للمراد و مفسّر له، و ذكر في بيان الثمرة بين التخصيص و الحكومة ما حاصله: أنّ الحاكم يقدّم على المحكوم و لو كان أضعف
[١] فرائد الأصول ٣: ٣١٤.