حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٨ - تقرير ورود الأدلة على الاصول من وجوه
في طريقتهم في الجعل و يتكلّم بلسانهم و ليس له طريقة خاصة في جعله و إلّا لبيّنها و نبّه عليها، فإذا كان دليل اعتبار الأصول قاصر الشمول لمورد الأدلة لا جرم تقدّم الأدلة عليها لتأخّر مرتبتها عن الأدلة، و مثل هذا الورود قد يوجد في بعض الأدلة بالنسبة إلى بعض آخر كما أشار إليه المصنف في رسالة الاستصحاب في حجية الغلبة أو الاستصحاب بناء على حجيته من باب الظن، فإنّهما دليلان حيث لا دليل غيرهما و لا يعارضان سائر الأدلة [١].
و يؤيد هذا الوجه أعني وجه الورود دون التخصيص و الحكومة جملة من أخبار أدلة الأصول:
منها: رواية مسعدة بن صدقة: «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام- إلى قوله (عليه السلام)- و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين غير هذا أو تقوم به البينة» [٢] حيث جعل الغاية أحد الأمرين من الاستبانة أو قيام البيّنة، فإن لم نقل بكون الاستبانة أعم من الاستبانة بالعلم أو بالدليل المعتبر فعطف قيام البيّنة عليه كاف في المطلوب.
و منها: مرسلة الصدوق: «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٣]، فإنّ ورود النهي أعمّ من الورود العلمي أو ما هو بمنزلة العلم في الاعتبار فكأنّه قال (عليه السلام): كل شيء مطلق حتى يرد فيه دليل معتبر.
و منها: غير ذلك مما جعل الغاية مجيء شاهدين.
[١] أقول: في الحقيقة يرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول لأنّه يصير على هذا موضوع الأصل كل شكّ لم يقم على أحد طرفي احتماله دليل تعبدي من قبل المولى أو الشارع، و لو جعل هذا الوجه بيانا للوجه الأول كان أنسب فتدبّر.
[٢] الوسائل ١٧: ٨٩/ أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤ (مع اختلاف يسير).
[٣] الوسائل ٢٧: ١٧٣/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٦٧.