حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٠ - تقرير التخصيص من وجوه
يفصّل أحد بين موارد العموم المطلق و من وجه في تقديم الأدلة على الأصول، لأنّا لا نشك في تقديم الأدلة على الأصول و إنّما الإشكال في وجه التقديم و سرّه و إلّا فأصل التقديم إجماعي و الإجماع المركّب لا تعرّض له لسرّ التقديم كما لا يخفى.
الثاني من وجهي التخصيص: أن يقال: سلمنا أنّ النسبة بين عموم الأصول و عموم الأدلة عموم من وجه من جهة فرض التعارض بين أدلة الأصول و أدلة الأدلة، لكن مع ذلك يجب تخصيص أدلة الأصول بالأدلة، إذ لا يجوز العكس من جهة لزوم اللغوية في جعل الدليل حجة على تقديره.
بيان ذلك: أنّه لو خصصنا عموم أدلة الأصول بغير مورد وجود الدليل لكان ذلك تخصيصا مقبولا، و أما لو خصّصنا حجية الأدلة بغير موارد الأصول المخالفة لها لكان العام المتكفّل لحجية الأدلة لغوا، لأنّ ما يبقى تحت العام بعد التخصيص إما أن يكون موافقا لأحد الأصول الثلاثة من البراءة أو الاستصحاب أو الاحتياط أو يكون في موارد التخيير، ففي الأول لا حاجة إلى الدليل لإمكان الغنى عنه بجعل الأصول، و موارد التخيير و إن لم يكن جعل الدليل في تلك الموارد لغوا إلّا أنّها في غاية الندرة و لقلّتها في حكم العدم، لا يخرج إيراد العام عن اللغوية لأجلها.
فإن قلت: لم لا نقول بجريان حكم التعارض بينهما فتارة نقدّم الأصل على الدليل لمرجّح و تارة بالعكس لمرجّح آخر، و يندفع بهذا محذور اللغوية.
قلت: لا وجه للترجيح الذي ذكرت لعدم إمكان الترجيح بالمرجّحات السندية، لأنّا قد أخذنا بالسندين لمكان غير مورد تعارضهما و فرض عدم المرجّحات الدلالية، فانحصر الأمر بالترجيح بالظنّ، و لا يمكن أن يكون الظن