حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٢٧ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
الفعل أو الترك لا محالة، بل يمكن أن يقال إنّه يثمر هذا الحكم أيضا بأن نلتزم بوجوب اختيار واحد من الفعل أو الترك بعنوان الاحتياط و رجاء مصادفة الواقع و أنّ اختياره لا بهذا العنوان مخالفة قطعية، و هذا نظير ما مرّ سابقا في مسألة وجوب الفحص عن الدليل و اشتراط العمل بالأصل به من أنه لو ترك الفحص و عمل بالأصل يعاقب على مخالفة الواقع و لو فرض أنه إن تفحّص لا يجد دليلا لعدم وجوده بين الأدلة، و سرّه أن العمل بالأصل قبل الفحص لا يكون عذرا عند العقل بخلافه فيما بعد الفحص، و هكذا نقول فيما نحن فيه إنّ الأخذ بالفعل أو الترك بعنوان الاحتياط و رجاء مصادفة الواقع عذر عند العقل و لا بذلك العنوان لا يعدّ عذرا و إن كان لا يتفاوت الأمر بحسب اختياره على التقديرين [١].
قوله: و ليس العلم بجنس التكليف المردّد بين نوعي الوجوب و الحرمة كالعلم بنوع التكليف [٢].
في الفرق بين العلم بجنس التكليف و نوعه نظر أما أوّلا: فبالنقض
[١] أقول: و فيه نظر أما أوّلا: فلأنّ حكم العقل بوجوب الأخذ بالفعل أو الترك لا معنى له بعد كون ذلك مما لا بدّ منه فإنه حكم بالأمر المضطر إليه و كيف يكون ذلك حكما لا يمكن مخالفته. و أما ثانيا: فلأنّ فرض كون الحكم المعلوم بالإجمال توصليا يمنع من اعتبار لزوم اختيار الفعل أو الترك بداعي الموافقة و برجاء الموافقة فإنّه يرجع إلى التعبدي كما لا يخفى، فإذن ما اختاره المصنف من الإباحة الظاهرية قوي في التوصليين فيما إذا لم يمكن الاحتياط باتحاد المتعلق، نعم ينبغي أن يراد بالإباحة مجرّد عدم الحرج في الفعل و الترك الذي هو مفاد أصالة البراءة العقلية و أغلب أدلتها النقلية لا الإباحة التي هي حكم من الأحكام الخمسة كما هو مفاد قوله (عليه السلام) «كل شيء لك حلال» فإنّه مخالف للمعلوم من الوجوب أو الحرمة، فتأمل.
[٢] فرائد الأصول ٢: ١٨٠.