حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٢٦ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
الفعل، و إن جعلنا حقيقة الصوم الكف عن الأمور المعهودة فالأمر أوضح.
قوله: و كيف كان فقد يقال في محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا [١].
التحقيق كما مرّت الإشارة إليه في مبحث القطع أن يقال إنّ العلم الإجمالي بالتكليف يوجب الاحتياط بقدر الإمكان بحكم العقل المستقل، فإن أمكن فالموافقة القطعية و إلّا فالموافقة الاحتمالية، سواء علم بنوع التكليف كما في مثال الظهر و الجمعة، فإن أمكن يجب الاحتياط بإتيانهما معا و إلّا فبأحدهما، أو بجنس التكليف كما في مسألتنا من دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة، فإن أمكن الاحتياط التام كما لو علم بوجوب أحد الشيئين أو حرمة الآخر فيجب الموافقة القطعية بفعل الأول و ترك الثاني، و إن لم يمكن الاحتياط الكلي كما لو علم إجمالا بوجوب شيء أو حرمة ذلك الشيء بعينه، فإن كانا تعبديين أو كان أحدهما المعيّن تعبديا يجب الاحتياط أيضا بقدر الإمكان بأن يفعله بقصد القربة أو يتركه بقصد القربة في الأول لتتحقق الموافقة الاحتمالية، و لا يجوز له الفعل أو الترك لا بقصد القربة فإنّه مخالفة قطعية، أو يختار المعيّن بقصد القربة أو غير المعيّن مطلقا في الثاني، و لا يجوز اختيار المعيّن لا بقصد القربة لكونه مخالفة قطعية.
و أما إن كانا توصّليين فنقول فيه أيضا يجب الاحتياط التام إن أمكن كما لو فرض العلم بأنّ الوجوب على تقديره تخييري و الحرمة على تقديرها عينية، فيمكن الموافقة القطعية بأن يترك المشتبه و يأتي ببدله على تقدير وجوبه، و إلّا فيجب أيضا فيه الاحتياط بقدر الإمكان غاية الأمر أنّ القدر الممكن ليس إلّا واحدا من الفعل أو الترك، و لا يثمر هذا الحكم فائدة لأنّ المكلف لا يخلو عن
[١] فرائد الأصول ٢: ١٧٩.