حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٩ - أدلة القول بالاحتياط
تفسير الأتقى بذلك في قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [١] و يكون الأمر بالتقوى حقه لمطلق الرجحان كما أشار إليه الماتن بقوله: مع أنّ غايتها الدلالة على الرجحان إلى آخره، و لعل سياق هذه الآية و أمثالها دال على ذلك صارف للأمر عن ظاهره من الوجوب، فليتأمل جيدا.
هذا كله بملاحظة الجمود على لفظ الآية بنفسه، و إلّا فقد حكى المحدّث الكاشاني في تفسيره [٢] في ذيل الآية في سورة آل عمران أنه ورد في المعاني و العياشي سئل الصادق (عليه السلام) عن هذه الآية «قال: يطاع و لا يعصى و يذكر فلا ينسى و يشكر فلا يكفر» و العياشي أنه (عليه السلام) سئل عنها «فقال (عليه السلام) منسوخة، قيل و ما نسخها؟ قال (عليه السلام) قول اللّه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ انتهى، ثم بعد ذلك يذكر رواية أخرى عن العياشي يظهر منها أنّ المراد من التقوى الاعتقادات الحقة، و قريب منها ما في مجمع البحرين [٣] فراجع.
و مع هذا كله كيف تطمئن النفس بظاهر الآية الجمودي لو كان حتى يصحّ الاستدلال بها للمقام.
قوله: و أما عن آية التهلكة فبأن الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم [٤].
قد مرّ منع حكم العقل بقبح العقاب في مثل المقام من الشبهات الطارئة
[١] الحجرات ٤٩: ١٣.
[٢] تفسير الصافي ١: ٣٣٧.
[٣] مجمع البحرين ١: ٤٥١.
[٤] فرائد الأصول ٢: ٦٣.