حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٣١ - أدلة القول بالاحتياط
قوله: قلت: إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرّز عن العقاب الواقعي- إلى قوله- و هو قبيح [١].
قد مرّ في صدر المبحث منع قبح العقاب في مثل المقام، و نقول هنا أيضا توضيحا، فإنّ مورد حكم العقل بقبح العقاب ما إذا لم يرد من الشارع ما يبيّن نفس الواقع، و لم يرد أيضا منه ما يبيّن أنّ المكلف الملتفت مأخوذ بالأحكام الواقعية مطلقا و لو كان جاهلا بخصوصياتها ما دام يمكن موافقتها، فحينئذ يحكم العقل بقبح العقاب على الحكم المجهول، و أما إذا ورد أنه يجب التحرّز عن التهلكة الواقعية كما هو مفروض المقام فهذا كاف في تنجّز الواقعيات على ما هي عليه، و لا يحكم العقل هنا بقبح العقاب على مخالفة الواقع المجهول، بل يحكم بصحّة العقاب على تقدير حصول المخالفة كما في صورة العلم بالحكم كما لا يخفى.
و سرّ ذلك ما ذكرنا غير مرّة في رسالة القطع و في رسالة الظن أنّ مخالفة الأحكام الواقعية من الواجبات و المحرمات مقتضية للعقاب مطلقا إلّا في مورد يصحّ للعبد أن يعتذر بعذر صحيح مقبول عند العقل و العقلاء كالنسيان و الغفلة لا عن تقصير و كالعجز عن الامتثال و الضرورة و أشباهها، و منه ما إذا لم يبيّن الشارع أصل الحكم و لم يبيّن أيضا أنه يعاقب على الحكم المجهول ما أمكن فيه الاحتياط، و أما إذا بيّن أنّ ارتكاب الشبهة اقتحام في الهلكة أي العقاب و من ارتكب الشبهات يقع في المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم، فلا ريب أنّ المكلف لا يصحّ حينئذ أن يعتذر في مخالفته للواقع عند العقلاء بأني جهلت الحكم و خالفته من غير علم، و إن لاحظت بعين الإنصاف أحكام الموالي و العبيد
[١] فرائد الأصول ٢: ٧١.