حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٣٣ - أدلة القول بالاحتياط
التوقّف كما في مقبولة عمر بن حنظلة و صحيحة جميل، و أخرى في مقام رجحان التوقّف كما في رواية الزهري و موثّقة سعد بن زياد، مع أنها قضية واحدة يراد منها معنى واحد، إذ يبعد كل البعد أن يراد وجوب الوقوف بالخصوص في المورد الأول و مطلق رجحانه في المورد الثاني، بل الظاهر إرادة معنى واحد مناسب للمقامين و هو مطلق الرجحان، و على هذا يكون المراد من الهلكة مطلق الأمر المرجوح الذي يحتمله المكلف في مورد الشبهة، فيصير محصّل معنى القضية أنّ الوقوف عند الشبهة أمر راجح، و مع عدم الوقوف و الدخول في الشبهة ربما يقع فيما يحتمله من المحذور، فإن كان المحتمل عقابا ربما يقع فيه، و إن كان محذورا آخر من كراهة أو محرّم واقعي بلا عقاب أو مفسدة ذاتية دنيوية أو أخروية يقع فيه، و حينئذ نقول في الشبهة التحريمية التي هي محل النزاع لا يحتمل المكلّف العقاب لمكان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.
لا يقال: هذا يرجع إلى الجواب الأول في المتن بعينه و قد أجبت عنه و قلت يكفي هذا المقدار من البيان في رفع موضوع حكم العقل بقبح العقاب.
لأنّا نقول: إنّ الكلام هناك كان مبنيا على أنّ القضية بصدد بيان أنّ ارتكاب الشبهة باعث لاحتمال الوقوع في الهلكة. و بعبارة أخرى احتمال العقاب مستفاد من نفس هذه الأخبار، و على هذا التقدير لا يدفعه حكم العقل بقبح العقاب كما ذكرنا، و الكلام هنا مبني على ظهور الأخبار في أنّ المحذور الذي يحتمله المكلف في حدّ نفسه مع قطع النظر عن هذه الأخبار في ارتكاب الشبهة يقع فيه لو طابق الاحتمال للواقع، فلا بدّ أن يكون احتمال العقاب في مثل ما نحن فيه ثابتا في نفسه حتى يشمله إطلاق هذه الأخبار و يثبت وجوب الاحتياط و ليس فليس.