حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١٣ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
بلغ يتعلّق به جميع التكاليف الإلهية التي يبتلي بها طول عمره بمجرّد البلوغ و العقل، و ليس الوقت شرطا للوجوب بل هو زمان للعمل، فتعجيز النفس قبل الوقت حاله حال ما بعد الوقت يتحقق به المعصية باختيار سبب الفوات، و لعل قوله فتأمل في آخر كلامه إشارة إلى بعض ما ذكرنا، فتأمل.
قوله: فالمشهور فيها أنّ العبرة فيها بمطابقة الواقع و مخالفته، سواء وقعت عن أحد الطريقين أعني الاجتهاد و التقليد، إلخ [١].
ما ذكره من أنّ العبرة بمطابقة الواقع أو مخالفته حقّ إذا انكشف الواقع بطريق العلم سواء وقعت المعاملة عن اجتهاد أو تقليد أو عن جهل، و كذا لو وقعت عن جهل ثم انكشف حالها بالظن الاجتهادي أو التقليد الصحيح، و أما إذا وقعت المعاملة عن اجتهاد أو تقليد صحيح من حين وقوعه ثم تبدل رأي المجتهد أو عدل المقلّد إلى مجتهد يخالف رأيه لرأي من قلّده أوّلا في تلك المعاملة، فالحق ما ذهب إليه جماعة من الأصحاب من عدم نقض آثار المعاملة السابقة، نعم لا بد من إيقاع مثل تلك المعاملة بعد التبدل على رأيه الثاني دون الأول، و الفرق بين هذه الصورة و الصورة الأولى و هي انكشاف الواقع بالقطع واضح، لأنّ الأثر إنما يترتب على المعاملة الصحيحة الواقعية، و الأمارة الشرعية لو كانت إنما تعتبر بدلا عن الواقع ما دام مجهولا، على أنّ مؤدّاها الواقع فلمّا علم عدم مصادفتها الواقع كشف عن أنّ مؤدّاها لم يكن حكما شرعيا بناء على كون اعتبارها من باب الطريقية على ما هو التحقيق، و أما الفرق بينها و بين الصورة الثانية و هو ما لو وقعت المعاملة عن جهل ثم انكشف حالها بالظن الاجتهادي أو التقليد حيث قلنا فيها بترتيب أحكام تلك المعاملة على طبق الظن
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٢٢- ٤٢٣.