حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٨٦ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
بخلاف المانع فإنّه لم يعتبر عدمه في المأمور به و إلّا رجع إلى شرطية عدمه، بل المانع ما يكون وجوده مخلا بالمطلوب و لو أحرزنا تمام ما يعتبر في المأمور به فإنّه يفسد العمل.
و ما يقال إنّ كل مانع عدمه شرط و كل شرط عدمه مانع، كلام ظاهري أو مبني على المسامحة، يشهد بذلك الرجوع إلى الوجدان في الشرائط و الموانع العقلية. و من الواضح أيضا أنّ جعل شيء شرطا يغاير جعل عدمه مانعا، و كذا جعل شيء مانعا يغاير جعل عدمه شرطا، و الجعل الواحد لا يستلزم جعلين بالضرورة.
ثم لا يخفى أنّه قد يقال بأنّ كون اللباس مما يؤكل لحمه أو عدم كونه مما لا يؤكل شرط في الصلاة كما قد يستظهر من بعض ما ورد في المسألة من الأخبار، و قد يقال بأنّ كون اللباس من أجزاء غير المأكول مانع كما هو ظاهر بعض الروايات و لعله الأظهر، و بيانه في محلّه.
إذا تمهّدت هذه المقدمات فنقول: بناء على كون أجزاء غير المأكول مانعا عن الصلاة يمكن التمسك بحديث الرفع على رفع مانعية الثوب المشكوك في كونه من غير المأكول أو رفع المؤاخذة من قبل مانعية هذا الثوب للصلاة، فالصلاة معه يحكم بالصحة.
لا يقال: يجب إحراز عدم وجود المانع المعلوم المانعية كما يجب إحراز الشرائط المعلومة الشرطية في الحكم بالصحة، و هو المسلّم من موارد أصالة الاشتغال.
لأنّا نقول: قد ذكرنا أنّ المانع ليس كالشرط داخلا في المأمور به واقعا في حيّز الأمر حتى يجب إحرازه، بل الشك في وجود المخلّ و المفسد فيحكم برفعه