حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٨١ - الاستدلال بالأخبار على البراءة
قوله: نعم لو كان مستند الاحتياط أخبار الاحتياط كان لحكومة تلك الأخبار على أخبار البراءة وجه [١].
قد ذكر في الشبهة التحريمية من أقسام الشك في التكليف أنّ أخبار البراءة بل الآيات المستدلّ بها لها على تقدير تماميتها ما سوى خبر «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٢] مفادها أنّ ما لا يعلم حكمه الواقعي و لا الظاهري فحكمه البراءة. و بعبارة أخرى مفادها مساوق للحكم العقلي بالبراءة، و حينئذ لا تعارض أخبار الاحتياط، لأنّ مورد وجوب الاحتياط قد علم حكمه الظاهري فخرج بذلك عن موضوع أخبار البراءة، لكن ذكرنا نحن هناك أنّ أغلب أخبار الباب بل الآيات ظاهرة في أنّ ما لم يعلم حكمه الواقعي فهو مرخّص فيه، و عليه يتعارض أخبار البراءة و أخبار الاحتياط، إذ مفاد الأولة نفي العقاب على الواقع المجهول، و مفاد الثانية ثبوت العقاب على الواقع المجهول بناء على أنّ مفادها الإرشاد إلى تنجيز الواقع، و كذا إذا حملناها على الموضوعية و أن مفادها إثبات الحكم الظاهري للمحتمل و ترتّب العقاب على مخالفته و لو تخلّف عن الواقع على خلاف التحقيق، لأنّ مفاد أخبار البراءة إثبات الإباحة الظاهرية و مفاد أخبار الاحتياط إثبات الوجوب أو الحرمة الظاهريين، نعم لو قلنا بأنّ أخبار البراءة لا تدل على الإباحة الظاهرية الفعلية بل إنما تدل على نفي ترتّب عقاب الواقع المجهول و لا تنافي ترتب العقاب المترتّب على ارتكاب محتمل الحرمة و ترك محتمل الوجوب، كان أخبار الاحتياط حينئذ مقدما على أخبار البراءة و لزم العمل على الاحتياط، لكنه خلاف التحقيق فإنّ أخبار البراءة ظاهرة في الإباحة الفعلية فتدبّر.
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٣١.
[٢] الوسائل ٢٧: ١٧٣/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٦٧.