حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٨٠ - الاستدلال بالأخبار على البراءة
عليه إلّا عقاب التجري لو قلنا بحرمته و إلّا فلا عقاب عليه.
قلت: ليس كذلك، لأنّ مفاد أخبار البراءة لا يزيد على أنّ العقاب على ترك الصلاة المستند إلى ترك الجزء المشكوك مرفوع، فلا ينافي ذلك صحة العقاب على ترك الصلاة الواقعي المستند إلى ترك غير هذا الجزء المشكوك فيه.
و بعبارة أخرى: رفع العقاب على مخالفة الواقع في موارد الأصول و الأعذار الشرعية إنما هو فيما إذا اعتذر المكلّف في مخالفة الواقع بما جعله الشارع عذرا له و عمل بما جعله حكما شرعيا ظاهريا له في حال العذر كما مرّ تحقيقه غير مرة، و حينئذ فإن أتى بالأقل فهو معذور في ترك الواجب الواقعي إن كان هو الأكثر، و أما إذا ترك الأقل فيصحّ عقابه على ترك الواجب الواقعي و هو الأكثر لأنّه تركه من غير عذر يصحّ أن يعتذر به شرعا، و كيف كان فظاهر كلام صاحب الفصول بل صريحه أنّه زعم أن مفاد أخبار البراءة مساوق للبراءة العقلية في أنّ موردها ما إذا لم يكن للمكلف طريق إلى وجه عمله لا إلى الحكم الواقعي و لا الظاهري، و ليس كذلك بل مفادها أنه كل ما جهل حكمه الواقعي فهو مرفوع عنه و لا يثبت اشتغال المكلف به، و حينئذ فلا يحكم العقل باشتغال ما سوى المعلومات، و زعم أيضا أنّ نفي وجوب الجزء بأخبار البراءة لا ينتفي معه احتمال جزئية الجزء للواجب المعلوم إجمالا، و العقل يحكم بلزوم إتيان ذلك المشكوك من هذه الجهة مقدمة للعلم بإتيان المعلوم بالإجمال، و لذا جعل التحقيق التمسّك بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي من الجزئية و الشرطية، و لا يخفى أنّ نفي الوجوب الغيري للجزء يكفي في رفع الاشتغال بما هو هذا الجزء جزء له واقعا فيكتفى به عن نفي الجزئية.