حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٣ - فرع
الآية أنّ الذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم وجلة من قبول أعمالهم أنهم إلى ربهم راجعون، يعني فيما علموا فيه التكليف و عملوا على طبقه لا فيما احتملوا و احتاطوا.
و الحق في الجواب عن الآيات أنها كأوامر الاحتياط أوامر إرشادية لا إطاعة و لا معصية لها و أنها تابعة للمرشد إليه، و المصنف أجاب عنها بما في المتن ثم ردّ الجواب فكأنّه ارتضى الاستدلال بها حاملا للأوامر فيها بل و كذا أوامر الاحتياط على الطلب المولوي دون الإرشادي، فأثبت الاستحباب النفسي لذات المحتمل ثم رتّب عليه جواز الفتوى بالاستحباب الشرعي للمحتمل من دون التقييد بأنه بعنوان الاحتياط.
و يرد عليه- مضافا إلى ما مرّ، من أنّ هذه الأوامر غير محتملة إلّا للإرشاد على ما صرّح به في المتن في مواضع عديدة- أوّلا: أنّ صرفها عن ظاهرها من الإرشاد يحتاج إلى قرينة مفقودة، و دعوى أنّ إطلاقها و شمولها للعبادات و غيرها مع توقّف شمولها للعبادات على أن يكون الأوامر فيها شرعية قرينة على صرف الظاهر، مدفوعة بأنّ هذا ليس بأولى من العكس بأن يكون ظهورها في الإرشاد قرينة على عدم شمولها للعبادات، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ هذه التأكيدات البليغة بالاحتياط لا تلائم اختصاصها بغير العبادات، بل العبادات أظهر أفراد مواردها، و لمّا لم يمكن شمولها للعبادات إلّا على تقدير كون الأوامر شرعية فلا بدّ أن يحمل عليها.
و ثانيا: أنا لو سلّمنا أنّ أوامر الاحتياط و التقوى و نحوهما شرعية إلّا أنها متعلّقة بعنوان الاحتياط بالفرض، فينتج استحباب الفعل المحتمل أنه الواقع بعنوان الاحتياط لا استحبابه لا بهذا العنوان حتى يجوز الفتوى به من دون