حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٢ - فرع
لا يكون فعل كل واحدة من الصلوات إلى الجهات الأربع إلّا باحتمال الأمر، و علم المكلف بعد الإتيان بجميع الصلوات الأربع بتعلّق الأمر بواحدة منها في الواقع لا ينفع بعد فرض الجهل به عند الفعل، و كيف كان ظاهر عنوان المتن أنّ الكلام هنا في أنّ حسن الاحتياط العقلي هل يقتضي جواز فعل المحتمل الوجوب بعنوان العبادة و صحته على تقدير كونه مأمورا به واقعا في مقابل كونه تشريعا محرّما أم لا، و ما ذكره سندا لكل من الوجهين أيضا يناسب هذا المعنى، إلّا أنّ ذيل كلامه يعطي أنّ الكلام في أنّ الاحتياط مستحبّ شرعيّ أم لا، و سنشير إليه في محلّه بما فيه.
قوله: بل يكفي الإتيان به لاحتمال كونه مطلوبا [١].
و هذا هو الحق الذي لا محيص عنه، لأنّ هذا المقدار يكفي في صدق عنوان الإطاعة و لا دليل على اعتبار أزيد من صدق الإطاعة في العبادة و هو حاصل هنا، بل قد مرّ سابقا أنه يكفي في ذلك جعل الفعل للّه بوجه من الوجوه كأن يفعله بداعي كونه محبوبا له مرضيا عنده، و لا يعتبر قصد الأمر فيه و لو احتمالا فتذكّر.
قوله: وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ [٢].
تقريب الاستدلال أنه تعالى قد أثنى على كل من يفعل فعلا للخوف عن فوت ما أراده اللّه منه، فيكشف ذلك عن كون هذا الفعل مأمورا به مطلوبا له، فثبت أنّ الاتيان بالمحتمل برجاء إدراك الواقع مأمور به، و الأظهر في معنى
[١] فرائد الأصول ٢: ١٥١.
[٢] فرائد الأصول ٢: ١٥٢.