حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٧ - الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف
الاضطرار و لم يعلم به المكلف حينئذ، و قد علم بعد حصول الاضطرار أنه كان مكلفا قبل الاضطرار ثم يحصل الشك حينئذ في أنه ارتفع ذلك التكليف بالاضطرار إلى هذا المعيّن أم لا، فيجري استصحاب بقاء التكليف، و إن شئت فقل الأصل بقاء الخمر الموجود بين الإناءين بعد فقد أحدهما أو خروجه عن محلّ الابتلاء فيجب الاجتناب عن الإناء الباقي بحكم العقل مقدمة.
فإن قلت: الأصل لا يثبت الأثر العقلي بناء على عدم حجية الأصول المثبتة، فلا يثبت باستصحاب بقاء التكليف الواقعي أو استصحاب بقاء الخمر الواقعي أنّ هذا الموجود الباقي واجب الاجتناب أو هو خمر يجب الاجتناب عنه.
قلت: لا نريد إثبات الأثر العقلي بالاستصحاب و لا نثبت به أنّ الباقي خمر أو واجب الاجتناب، بل نجزم بالحكم بعد جريان الاستصحاب بحكم العقل المستقل بوجوب إطاعة اللّه و امتثال أحكامه بعد العلم بها واقعية كانت أو ظاهرية، لأنّ موضوع حكم العقل بوجوب الإطاعة أعمّ من الحكم الظاهري و الواقعي كما هو ظاهر، فبعد استصحاب الحكم أو الموضوع يحكم العقل بوجوب تفريغ الذمة منه و لا يحصل إلّا بالاجتناب عن الباقي.
فإن قلت: استصحاب نفس الحكم الواقعي أو الموضوع الواقعي غير جار إذا لم يثبت به الحكم للباقي، لأنّ معنى استصحاب الشيء ترتيب آثاره و لا أثر للمستصحب هاهنا غير ذلك.
قلت أوّلا: مجرى الاستصحاب هاهنا نفس الأثر الشرعي و هو كاف، و إنما يلزم وجود الأثر في غير ما كان كذلك و إلّا لم يجر الاستصحاب في نفس الأحكام التكليفية مطلقا إلّا إذا كان له أثر آخر و هو كما ترى.