حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٩ - الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف
بأس بهذا الحمل توجيها لكلامه.
قوله: و إن كان بعده فالظاهر وجوب الاجتناب عن الآخر [١].
لا فرق في ذلك بين حصول العلم الإجمالي ابتداء أو بعد كون الحرام معلوما بالتفصيل ثم اشتبه و صار معلوما بالإجمال، لكن الحكم بوجوب الاجتناب عن الباقي في الثاني أظهر، و كذا لا فرق بين الصورتين في الشق الأول، لكنّ الحكم فيه بالبراءة في الثاني أشكل و أخفى، و جريان الاحتياط على ما ذكرنا فيه بالاستصحاب أظهر و أوضح.
قوله: و لو كان المضطر إليه بعضا غير معيّن وجب الاجتناب عن الباقي [٢].
لأنّ الاضطرار لو كان بعد العلم الإجمالي فقد تنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي قبل الاضطرار و وجب الاحتياط بالاجتناب عن أطراف العلم مقدمة للعلم بموافقة ذلك التكليف، و الاضطرار الطارئ لا يوجب رفع التكليف المنجّز و لا صيرورة المكلف معذورا إلّا إذا صادف ما اختاره للضرورة المحرم الواقعي. و بعبارة أخرى لو دفع الاضطرار بالمحرم الواقعي بحسب الاتفاق لم يصحّ عقابه، و أما لو اتفق كون المحرّم هو الباقي صح العقاب عليه و لا عذر في ارتكابه، و يرجع الأمر بالأخرة إلى العلم بتنجز الخطاب الواقعي و صحة العقاب عليه لو كان المحرّم الواقعي هو الباقي فيجب الاحتياط عنه مقدمة، و كذا لو حصل الاضطرار قبل العلم الإجمالي و قلنا بأنّ الاضطرار لا يرفع الحرمة الواقعية و إنما يوجب كون المكلّف معذورا فيها، لأنّ العلم بتحقق التكليف
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٤٥.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢٤٥.