حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١٩ - التنبيه على أمور في الجاهل العامل قبل الفحص
أم لا و مع ذلك شك في أنه كان مبنيا على اجتهاد أو تقليد أم لا، فحكم المسألة أن يبني على الصحة لقاعدة التجاوز فإنها بعمومها شاملة للعبادات و المعاملات و لقاعدة حمل فعل المسلم على الصحة، فإن كان مستندها السيرة فهي موجودة في حمل الشخص فعل نفسه على الصحة كما في حمل فعل الغير، و إن كان مستندها أخبارها مثل قوله (عليه السلام) «ضع أمر أخيك على أحسنه» [١] فيستدل بفحواها على ما نحن فيه، و العمدة قاعدة التجاوز.
و منها: أنه لو علم أنه لم يبن أعماله السابقة على اجتهاد أو تقليد و لكن يشك في أنه هل وقع أعماله من باب الاتفاق موافقا لقول من يكون موافقته كافية في الحكم بالصحة أم لا؟ فقد يقال بالصحة مطلقا مستندا إلى قاعدة التجاوز و قاعدة حمل فعل المسلم على الصحة كما ذكرنا في الفرع الأول، و قد يقال بالفساد لأنّ الأصل في العبادات و المعاملات هو الفساد، و حكي عن بعض الفقهاء المعاصرين التفصيل بين المعاملات فيحكم فيها بالصحة و بين العبادات فإن كان الشك في الوقت فيجب الإعادة و إن كان في خارج الوقت فلا قضاء، ثم حكى هو عن أستاذه السيد القزويني صاحب الضوابط (قدس سره) القول بالبطلان مطلقا، و لعل نظره في عدم قضاء العبادة أنه بالفرض الجديد فيرجع إلى الشبهة البدوية و الأصل البراءة.
و الحق في المسألة القول بترتيب آثار الفساد مطلقا كما حكي عن السيد القزويني (رحمه اللّه) لما ذكر من أصالة الفساد، و لا وجه لإجراء قاعدة التجاوز لأنّ موردها ما إذا تردد العمل بين إيقاعه على الوجه الذي يكون من وظيفته أن يعمل عليه أو إيقاعه على غير هذا الوجه، و المفروض فيما نحن فيه أنه لم يعمل
[١] الوسائل ١٢: ٣٠٢/ أبواب أحكام العشرة ب ١٦١ ح ٣.