حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٦ - تقرير ورود الأدلة على الاصول من وجوه
اعتبر من حيث كشفه عن الواقع بخلاف الثاني فإنّه مجرد حكم العمل كما فهمه الفقهاء و أفتوا به.
فإن قلت: هذا التقرير أيضا لا ينفع، لأنّ دليل حجية الأمارة يعارض دليل اعتبار الأصل في عرض واحد، فإنّ دليل اعتبار الأصل يقول مثلا: إذا شككت فاعمل بالحالة السابقة و دليل حجية الأمارة يقول: إذا شككت فحصّل الواقع بقول العادل أو البيّنة، فلا جرم يتعارضان و يناسبه الحكم بالتخيير.
قلت: ليس كذلك، بل دليل حجية الأمارة يقول: إنّ الواقع في حكمي هو قول العادل، و إن كنت شاكّا بحسب الوجدان فلست بشاك في حكمي بل أنت مدرك للواقع بقول العادل، فهو حكمك لا حكم الشاك، و بهذا يحصل الحكومة.
و كيف كان، فقد عرفت أنّ الصحيح من تقرير حكومة الأدلة الاجتهادية على الأصول العملية هو التقرير الثالث السالم عما يرد على التقريرين الأوّلين، و لا يبعد أن يكون التقرير الأول و هو مختار المصنف راجعا إلى الثالث بنحو من التمحل، فليتأمّل.
[تقرير ورود الأدلة على الاصول من وجوه]
و أما تقرير الورود فهو أيضا يمكن بوجوه:
الأول: أن يقال إنّ الشك الذي هو موضوع للأصول الشرعية أعم من الشك بالنسبة إلى الحكم الواقعي أو الحكم الظاهري، مثلا قوله (عليه السلام):
إذا شككت فابن على الحالة السابقة معناه أنّه إذا شككت في مطلق الحكم الشرعي أعم من الواقعي أو الظاهري فابن على الحالة السابقة، و بعبارة أخرى إذا تحيّرت في أحكام الشارع و انسدّ الطريق عليك بكلّ وجه فاعمل بالحالة السابقة، كما أنّ الشك الذي هو موضوع الأصول العقلية كأصالة البراءة العقلية و أصالة التخيير و الاحتياط كذلك جزما كما لا يخفى، و من المعلوم أنّه بعد ورود