حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠ - تقرير حكومة الأدلة على الاصول من وجوه
فإن قلت: إنّ إلغاء احتمال الخلاف يستلزم إلغاء الشك أيضا قهرا و يتمّ به المطلوب.
قلت: إنّ إلغاء الشك بهذا المعنى اللازمي لا يفيد إلّا رفع الأحكام العقلية الثابتة للشك كالتوقف و التخيير و الاحتياط و البراءة العقلية و نحوها لا الأحكام التعبدية المجعولة للشك كالاستصحاب و البراءة الشرعية و نحوهما.
فإن قلت: إنّ الحكم بإلغاء الشك الذي يستفاد من قوله (عليه السلام):
صدّق العادل مطلق، فيكون معناه إلغاء أحكام الشك مطلقا العقلية منها و الشرعية فما وجه التخصيص؟
قلت: وجه التخصيص أنّ العموم و الخصوص فيما يستتبع مدلول الكلام قهرا تابع لأصل المدلول إن عاما فعام و إن خاصا فخاص، و هذا نظير ما يقال في جواب من استدلّ على كون الأمر للدوام أو الفور بأنّ الأمر بالشيء يدل على النهي عن ضدّه، و لمّا كان النهي مفيدا للتكرار و الفور يكون الأمر بالنسبة إلى الضد الآخر الذي هو المأمور به أيضا كذلك، فإنّ ذلك يجاب بأنّ النهي الذي يستفاد من الأمر بالالتزام تابع له إن دائما فدائم و إن في وقت ففي وقت، فلا يمكن أن يراد من قوله: أزل النجاسة ساعة لا تصلّ دائما بل معناه لا تصلّ ساعة و اشتغل تلك الساعة بالإزالة.
و كذلك نقول فيما نحن فيه فإنّ قولنا ألغ الشك المستفاد من قوله: صدّق العادل تابع لمفاد صدّق العادل، فإذا أخبر عادل بموت زيد فمعنى تصديقه تثبيت قوله و إلغاء احتمال خلافه من حيث كونه تثبيتا لقوله، و إلغاء أحكام الشك أيضا من حيث كونه تثبيتا له لا من حيث كونه موضوعا لحكم تعبّدي حتى يحكم بارتفاع ذلك الحكم أيضا كاستصحاب الحياة مثلا.