حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧٣ - دوران الأمر بين كون الشيء شرطا أو مانعا و بين كونه جزءا و زيادة مبطلة
في الوقت و إخفاتا في خارجه أو بالعكس، و أما إذا قلنا بأنّ القضاء بفرض جديد فهو كذلك أيضا إن قلنا إنه مترتب على الفوت بمعنى عدم الإتيان في الوقت لإمكان إحراز موضوعه بالأصل فيجب الصلاة بإحدى الكيفيتين أداء و الاخرى قضاء بإحراز صدق الفوت بمعنى عدم الإتيان بالأصل، و إن قلنا إنه فرع الفوت و قلنا إنه معنى وجودي ملازم لعدم الإتيان في الوقت على خلاف التحقيق فيشكل ما ذكر بناء على عدم الاعتبار بالأصول المثبتة، لأنّ عدم الاتيان في الوقت لا يثبت به ذلك المعنى الوجودي اللازم له.
و لكن التحقيق جريان وجوب الاحتياط المذكور عليه أيضا، لأنّه لو قلنا بعدم حجية الأصول المثبتة في الجملة لا نقول به في مثل ما نحن فيه مما يعدّ عدم الإتيان المستصحب و الفوت الذي لازمه في العرف شيئا واحدا، فإنّ أهل العرف لا يفهمون من الفوت إلّا عدم الإتيان، و لا يلتفتون إلى أنّ عدم الإتيان مفهوم عدمي و الفوت مفهوم وجودي لا يمكن اتحادهما، و لا ريب أنّ تشخيص موضوعات المستصحبات إنما هو بالعرف.
لا يقال: لو فرض أنه لم يتمكن من الاحتياط في الوقت بالتكرار لضيق الوقت يرجع الشك إلى الشبهة في أصل التكليف بالأداء و مقتضاه البراءة، لأنّ المكلف حينئذ شاك في أنه قادر على الإتيان بالواجب الواقعي أم لا، إذ لا يعلم أنّ ما يختاره من الجهر أو الإخفات مطابق لما أمر به أم لا.
لأنا نقول: لا وجه للتشكيك في أصل القدرة على المأمور به، لوضوح أنه قادر عليه و يسعه الوقت إلّا أنه لمّا كان جاهلا بكيفيته الواقعية لا يمكنه إحراز الواقع و إلّا فلو أتى بإحدى الكيفيتين و صادف الواقع فقد فعل الواجب عليه و كان مقدورا البتة.