حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٦ - الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف
التكليف متعلّقا بالمشتبهين و حصل التعارض بين أصليهما، فعند حصول الملاقاة لا مانع من إجراء الأصل في الملاقي، و فقد الملاقى لا يؤثر بعد الحكم بطهارة الملاقي في أن يجعل التعارض بين أصله و أصل الطرف الآخر كما هو كذلك إذا كان العلم بعد فقد الملاقى و الملاقاة، و الحاصل أنّ فقد الملاقى بعد العلم و الملاقاة لا يوجب انقلاب حكم الملاقي بالطهارة إلى الحكم بوجوب الاجتناب.
و يمكن أن يناقش في ذلك بأنّا إنما حكمنا بطهارة الملاقي قبل الفقدان لمكان التعارض بين الأصل في الملاقى بالفتح و الأصل في الطرف الآخر، فلما فقد الملاقى و سقط الأصل الجاري في الملاقى بالفتح بارتفاع موضوعه قام الأصل في الملاقي بالكسر مقامه و حصل التعارض بينه و بين الأصل في الطرف الآخر كما في صورة فقد الملاقى قبل العلم الإجمالي على ما صرّح به في المتن قبيل هذا، و لعله إلى ذلك أشار بقوله فتأمل، فتأمل.
[الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف]
قوله: فالظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الباقي إن كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي أو معه [١].
و هكذا لو فقد أحد الطرفين أو خرج عن محل الابتلاء قبل العلم الإجمالي أو معه فإنّ المناط واحد في الكلّ، إلّا أنه يمكن أن يقال بوجوب الاجتناب عن الباقي نظرا إلى استصحاب التكليف الثابت قبل الاضطرار و إن كان مجهولا حينئذ، بيان ذلك: أنّ التكاليف الواقعية ثابتة في الواقع بعد تحقق موضوعها علم المكلف بها أو جهلها على ما هو مقرر في محلّه، غاية الأمر أنّ المكلف معذور ما دام جهله، ففيما نحن فيه قد تحقّق التكليف واقعا قبل
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٤٥.