حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣١٥ - لو كانت المشتبهات مما توجد تدريجا
استصحابه في زمان الشك أصلا، لعدم العلم بزمان اليقين على خلاف الحالة السابقة، و هذا بخلاف مثال ما نحن فيه و نظيره فإنّ الطهر السابق مستصحب إلى زمان يقين حصول الحيض في آخر الشهر، و كذا نجاسة الثوب مستصحبة إلى زمان تحقق الغسل بالماء الثاني الذي هو أحد طرفي الشبهة، ثم بعد هذه الحالة يحصل الشك و يجري الاستصحابان المتعارضان.
أقول: الانصاف أنه لا فرق بين مثال تعاقب الحدث و الطهارة و مثال ما نحن فيه و ما ذكر من الفرق ممنوع، إذ كما يجري استصحاب الطهر إلى أن يبقى مقدار الحيض فيما نحن فيه يجري استصحاب الحالة السابقة في مثال التعاقب إلى زمان اليقين بحدوث الحالتين، مثلا لو كان متطهرا قبل طلوع الشمس و بعد ساعة يتيقّن حدوث الحالتين فإنه يستصحب الطهارة إلى زمان ما قبل الساعة، إذ لم يتيقّن خلاف الحالة السابقة إلى هذا الحين فتدبّر، هذا كله على مذاق غير الشيخ راضي (رحمه اللّه)، و أما على تحقيقه الذي أشرنا إليه في الحاشية السابقة لا يجري واحد من الاستصحابين لعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين، و هذا هو الوجه.
نعم يمكن أن يقرّر استصحاب الطهر فقط بوجه آخر لا يرد عليه إيراد الشيخ راضي (رحمه اللّه) بل يتمّ على مذاقه أيضا، و هو أن يقال إنّ الطهر الظاهري ثابت إلى آخر الشهر إلى أن بقي مقدار الحيض، فحينئذ حصل الشك بسبب اليقين بحدوث حيض في وقت من أوقات هذا الشهر من أوله إلى هذا الحين، فيجري استصحاب الطهر الظاهري الذي كان ثابتا إلى زمان الشك متصلا به، و هذا بناء على عموم المتيقن السابق للطهارة الواقعية و الظاهرية كما هو كذلك في سائر مجاري الاستصحابات.