حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣١٤ - لو كانت المشتبهات مما توجد تدريجا
لأنّ اتصال زمان الشك بكل واحد من الطهارة و الحدث غير معلوم، و على مذاق المشهور يجري الاستصحابان و يتعارضان فيتساقطان، و هذا الوجه منسوب إلى الشيخ الجليل الشيخ راضي (طاب ثراه) و هو الوجه، و لعل المصنف كان ناظرا إليه حيث لم يتمسك باستصحاب الحيض و تمسك بأصالة الإباحة فتدبّر.
قوله: لعدم جريان استصحاب الطهر [١].
يمكن أن يقال بجريان استصحاب الطهر كما يجري استصحاب الحيض فيتعارضان و يتساقطان فيرجع إلى أصالة الإباحة، بيان ذلك: أنه كما يتيقّن في آخر الشهر تحقق حيض في الشهر كذلك يتيقّن تحقق طهر أيضا، لا بمعنى حدوث طهر جديد بعد الحيض حتى يقال إنه مشكوك، بل بمعنى تيقّن وجود زمان طهر في هذا الشهر ضرورة عدم زيادة الحيض عن العشرة، غاية الأمر أنه يشك في كونه متصلا بالطهر السابق من هذا الطهر أو طهرا جديدا منفصلا عنه، فيحكم ببقاء هذا الطهر بالاستصحاب و يتعارض مع استصحاب الحيض، و هذا نظير ما لو غسل ثوب متيقّن النجاسة مثلا بكل واحد من طرفي الشبهة المحصورة ثم يشك في طهارة الثوب فيقال نعلم بزوال النجاسة السابقة عند غسله بالماء الطاهر واقعا و لا كلام فيه، لكن نعلم أيضا بأنّ الثوب كان نجسا بعد غسله بالماء النجس الواقعي و كان طاهرا بعد غسله بالماء الطاهر الواقعي و نشك في تقدّم زمان الطهارة أو النجاسة و لذا نشك في طهارة الثوب و نجاسته الآن، فيجري استصحابا الطهارة و النجاسة فيتعارضان، و ما نحن فيه ليس نظيرا للمثال المعروف من تعاقب الحدث و الطهارة و الشك في التقدم و التأخر للفرق بينهما بأنّ الطهارة السابقة على الحالتين أو الحدث السابق عليهما لا يمكن
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٤٩.