حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٨ - أدلة القول بالاحتياط
قوله: و ذكر في المعارج على ما حكي عنه [١].
لم يظهر لي بعد وجه توهم استفادة التفصيل بين ما يعمّ به البلوى و غيره من كلام المعارج بوجه.
قوله: أقول المراد بالدليل المصحح للتكليف [٢].
حاصله: أنّ الدليل على البراءة إن كان هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فلا يتفاوت الأمر بين عامّ البلوى و غيره، إذ مناطه عدم وصول البيان بأيّ وجه كان، و إن كان هو الأخبار فكذلك أيضا، لأنّ موضوع حكم البراءة فيها هو عدم العلم و الجهل بالواقع و هذا المعنى مشترك بين القسمين، نعم لو قيل بأنّ دليلها الإجماع فلا يبعد أن يقال إنه دليل لبّي و القدر المتيقن منه هو فيما يعمّ به البلوى.
أقول: لا يخفى أنه بناء على ما مرّ منّا في تحقيق حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لا بدّ من الفرق بين القسمين، لأنّ عدم وجدان الدليل فيما يعمّ به البلوى مما يعلم به عدم البيان واقعا و مع فرض عدم المانع عن البيان لا شك أنّ العقل يحكم بقبح العقاب على الواقع المجهول، و أما في غير ما يعمّ به البلوى فعدم وصول البيان فيه لا يكشف عن عدم البيان واقعا و لعلّه بيّن و اختفى فلا يحكم العقل بقبح العقاب على الواقع، كما أنّه فيما يعمّ به البلوى أيضا لو احتمل مانع عن البيان من تقيّة و نحوها لا حكم للعقل بقبح العقاب على ما مرّ بيانه في أول المسألة.
[١] فرائد الأصول ٢: ٩٤.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٩٥.