حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٢٩ - الشبهة غير المحصورة
قوله: و لم يعتبر العلم بعدم إتيانه فتأمّل [١].
لعله إشارة إلى الفرق بين الضرر الدنيوي و الأخروي فإنّ احتمال الضرر الدنيوي إذا كان بعيدا لا يعتنى به عند العقلاء بخلاف الضرر الأخروي أي العقاب فيحكم العقل بلزوم التحرّز عن احتماله و إن كان بعيدا في الغاية لعظم خطره، بل في الضرر الكثير العظيم الخطر الدنيوي أيضا نمنع عدم اعتناء العقلاء باحتماله و لو كان بعيدا، فالأولى إبدال هذا الدليل بدليل آخر يمكن إرجاعه إليه أيضا و هو أن يقال إنّ العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة لا يعدّ علما في العرف و العادة، بل يسمى الشبهة في كل من أطرافه شبهة بدوية، و حينئذ قوله (عليه السلام) «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام» [٢] لا يشمل هذا العلم الإجمالي لأنّه لا يسمى علما في العرف بل يعد شكا، و هذا المعنى أيضا ميزان حدّ الشبهة غير المحصورة على التحقيق لا الوجوه الأخر الآتية في المتن.
قوله: السادس أنّ الغالب عدم ابتلاء المكلف إلخ [٣].
يرد عليه مضافا إلى منع كون عدم الابتلاء مانعا عن تنجّز العلم، أنه يبقى الحكم في غير الغالب محتاجا إلى الدليل.
فإن قلت: إنه يتم بالإجماع المركب. قلت: إنّ الإجماع إن تمّ فإنه إجماع بسيط يستدل به على أصل المسألة، و لا يكون هذا الدليل السادس دليلا آخر بضميمة ذلك الإجماع فتدبّر فيه.
و التحقيق أنّ صورة عدم الابتلاء ببعض الأطراف خارجة عن موضوع
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٦٥.
[٢] الوسائل ١٧: ٨٩/ أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.
[٣] فرائد الأصول ٢: ٢٦٥.